لإنسانين كبيرين فحسب ، بل تكريم لما قدّماه من خدمات عظيمة للأُمّة الإسلاميّة ، وهو الهدف الأصلي لهذا المؤتمر .
والعالم الإسلامي اليوم - وهو من أكبر المجاميع العالميّة من ناحية الثروات المادّيّة والإنسانيّة والفكريّة والتاريخيّة - يحتاج إلى الوحدة والتقريب أكثر من أيّ وقت مضى .
وإذا كان هدف وأمل كلّ مسلم نصوح وغيور هو تركيز وتوجيه الجهود والإمكانات وتوظيفها في سبيل نجاة الأُمّة الإسلاميّة ، فيجب أن يعلم أنّ ذلك لا يتحقّق إلّافي ظلّ تقريب القلوب والأفكار والمعتقدات .
وهذه الحقيقة أدركها هذان العالمان الكبيران قبل نصف قرن ، وجاهدا من أجلها ، ولو أنّ رجال العلم والسياسة واصلوا هذه الجهود بجدّ وإخلاص لَما شهد العالم الإسلامي اليوم النتائج المحزنة لاختلاف المسلمين ، ولعلّ مصيبة فلسطين وهذه الأوضاع المحزنة لم تصب العالم الإسلامي بهذا الشكل المرعب والمؤلم .
في تلك الأيّام كانت همّة وعزيمة المرجع الشيعي الأعلى وشجاعة وتحرّر مفتي مصر الكبير خطوة كبيرة ومتناسبة مع احتياج الزمان ، واليوم أيضاً يتحمّل الكبار والمفكّرون وعلماء الدين والمثقّفون والمُفتون والسياسيّون مسؤولية كبيرة في هذا الطريق ، وعلى مجمع التقريب بين المذاهب الإسلاميّة في طهران أن يفكّر بإعداد عمل كبير وخالد ، كما فعل دار التقريب في القاهرة . .
إنّ موجات تخريب العلاقات بين المذاهب والشعوب خرجت من مراكز الفتن في داخل وخارج العالم الإسلامي ، واستهدفت التشتّت وبثّ الفُرقة الدائمة بين الشعوب والمذاهب الإسلاميّة ، والجهاد الخالص في وجه موجات الفتن هذه
الشيخ محمود شلتوت — صفحة 120
مساهمون: علي أحمدي
ص١٢٠