من كتاب « الخلاصة في علم الحديث » للشيخ شرف الدين الطيبي شارح الكشّاف .
قال في قسم الموضوع وأقسام الواضعين :
ومنهم : قوم من السؤّالِ والمُكدّين « 1 » يَقِفُون في الأسواقِ والمساجد فيَضَعون على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أحاديثَ بأسانيدَ صحيحة قد حَفِظوها ، فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد .
قال جعفر بن محمّد الطيالسي : صلَّى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ، فقام بين أيديهما قاصّ ، فقال :
حدّثَنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، قالا حدّثنا عبد الرزاق ، حدّثنا معمّر ، عن قَتادة ، عن أنس ، قال ، قال رسول الله : « من قال لا إله إلا الله يُخْلَق بكلّ كلمةٍ منها طائر منقاره من ذهبٍ وريشه مَرجان » . وأخذ في قصّته من نحو عشرين وَرَقة .
فجعل أحمد بن حنبل ينظُر إلى يحيى ، ويحيى ينظر إلى أحمد ، فقال : أنت حَدَّثْتَه بهذا ؟ فقال : والله ما سَمعتُ به إلا هذه الساعة . قال : فسكتا جميعاً حتّى فرغ .
فقال يحيى بيده : أنْ تَعال ، فجاء متوهّماً لنَوال يجيزه . فقال له يحيى : مَن حَدّثَك بهذا ؟ فقال : أحمدُ [ بن حنبل ويحيى بن معين . فقال : أنا ابن معين وهذا أحمد بن حنبل ] « 2 » ما سمعنا بهذا قطَّ في حديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم . فإنْ كان ولا بدّ لك من الكَذِب فعلى غيرنا .
هامش
« 1 » في المصدر : « المنكدين » .
« 2 » ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .