بعد فراقي النجف الأشرف حين أذكر تلك الأيّام تكاد نفسي أن تذوب وقلبي أن يحترق ، وكما يقول ابن أبي الحديد في عينيته العبقرية :
وتكاد نفسي أن تذُوبَ صبابةً * خُلْقاً وطَبْعاً لا كمَنْ يَتَطبّعُ
وكيفما كان فأذكر هنا أبياتاً من الأُزرية الرائعة ، وأسأل ممّن يتشرّف بزيارة قبّته المنيفة أنْ يذكرني بصالح دعائه ويتمثّل بهذه الأبيات :
أيّها الراكبُ المجِدّ رُوَيداً * بقلوبٍ تقلَّبتْ في جَواها
إنْ تراءَتْ أرضُ الغرّيينِ فاخضَعْ * واخْلَعِ النعلَ دونَ وادي طُواها
وتواضع فَثَمّ دارةُ قدسٍ * تَتَمنّى الأفلاكُ لَثْمَ ثَراها
وإذا شِمْتَ قُبّةَ العالم * الأعلى وأنوارُ ربّها تَغْشاها
قل له والدموعُ سَفْحُ عقيقٍ * والحشا تَصْطلي بنار غَضاها :
يا ابن عمّ النبيّ أنت يد الله * الَّتي عَمّ كُلّ شيءٍ نَداها
أنت قرآنُه القديمُ وأوصا * فُك آياته الَّتي أوحاها
خصّك الله في مآثر شتّى * هي مثلُ الأعداد لا تتناهى
ليت عيناً بغير رَوْضك تَرْعىَ * قَذِيَتْ واسْتَمَرّ فيها قَذاها
أنت بعد النبيّ خيرُ البرايا * والسما خيرُ ما بها قمراها
لك ذات كذاته حيث لولا * أنّها مثلُها لَما آخاها
قد تَراضَعْتُما بِثدْي وصالٍ * كان من جوهر التجلَّي غذاها
لك في مُرتَقى العُلى والمعالي * درجات لا يُرْتقى أدناها
لك نَفْس مِنْ معدن اللطفِ صِيغَتْ * جَعَلَ الله كُلّ نَفسٍ فِداها
يا أخا المصطفى لديّ ذنوب * هي عين القذى وأنت جلاها
قم المقدّسة
سحر اليوم السابع من شهر رمضان المبارك ، عام 1421 14 / 9 / 1379 ش رضا المختاري
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة مقدمة 18
مساهمون: الشهيد الثاني
صمقدمة ١٨