مشغولةً بشَوك الأخلاق المذمومةِ الرديئة وانهَمَك في طَلَبِ آفاتِ الدنيا ، ثمّ انتظر المغفرةَ والفضلَ من الله تعالى ، فذلك الرجاءُ غُرور ، وليس برجاءٍ في الحقيقة .
وهذا هو القائل يوم القيامة يوم الحسرة والندامة * ( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَه أَحَدٌ ولا يُوثِقُ وَثاقَه أَحَدٌ ) * « 1 » . وفي هذا المعنى قيل :
إذا أنْت لم تزرَعْ وعايَنْتَ حاصِداً نَدِمْتَ على التفريط في زَمَنِ البَذر « 2 » وقال صلَّى الله عليه وآله وسلم : « الأحمق من أتْبَع نَفسَه هواها ، وتمنى على الله » « 3 » .
وقال تعالى * ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَدْنى ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ) * « 4 » .
وإلى المراتب الثلاث أشار عليّ عليه السّلام في بعض كلامه بقوله : « ساعٍ سريع نجا ، وطالب بطيء رجا ، ومقصّر في النار [ هوى ] » « 5 » .
واعلم أيضاً أنّ التأهّبَ للصلاة من أوّلِ وقتها بالطهارة والسنَنِ قبلها بمنزلة تطييبِ الأرض للزراعة قبلها .
والصلاة في أوّلِ الوقت بمنزلة الزرع في أوّل وقت المطر .
ومراعاة الإخلاص والإقبال على الصلاة بالقلب وتخليصها من شوائب الرئاء والعُجْبِ وغيره بمنزلة البذر في أرضٍ خالصةٍ وتنقيته من
هامش
« 1 » الفجر ( 89 ) : 24 26 .
« 2 » « العقد الفريد » ج 3 ، ص 133 . وفيه : « أبصرت » بدل « عاينت » ، ونسبه إلى خالد بن معدان .
« 3 » « تنبيه الخواطر » ج 2 ، ص 56 ؛ « سنن الترمذي » ج 4 ، ص 638 ، الباب 25 ؛ « سنن ابن ماجة » ج 2 ، ص 1423 ، ح 4260 ، باب ذكر الموت والاستعداد له . وفي المصادر : « العاجز » بدل « الأحمق » .
« 4 » الأعراف ( 7 ) : 169 .
« 5 » « نهج البلاغة » ص 58 ، الخطبة 16 .