تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

وهذا الاستناد من أفْحَشِ الأغلاط وأقْبَحِ الأخلاطِ فإنّ المرادَ بقاضي التحكيمِ الذي ذَكَرَهُ الفقهاءُ في كتاب القضاء هو الفقيهُ المجتهدُ العدلُ في حال حضور الإمام لكنّ الإمامُ لم يُوَلَّهِ القضاءَ ، وإنّما وَلَّى في البلدِ غيرَهُ من المجتهدين ، فتراضَى الخصمانِ بالمجتهدِ غيرِ المنصوبِ . وتحرير المسألة أنّ القضاءَ لا يَنْفُذُ لِغَيْرِ المجتهِدِ من الرعيّةِ سواء كان ذلك في حال حضور الإمام أو حال غَيْبَته إجماعاً . لكن في حالِ حضورِهِ لا يَنْفُذُ قضاءُ كلّ مجتهدٍ ، بل إذا نَصَبَهُ الإمام قاضياً ، فإذا نَصَبَ مجتهداً جامعاً لباقي الشرائط المعتبرة في القاضي تعيّنَ الترافعُ إليه ، وكان الممتَنِعُ عنه عاصياً ، وحكمُهُ على الناسِ نافِذاً . سَواء رَضِيَ به الخصمُ ابتداءً أم لا . وأمّا غيرُ المنصوب من المجتهدين في تلك الحال فلا يتعيّن الترافعُ إليه ، ولا يَنْفُذُ حكمهُ إلا إذا تَراضَى الخصمانِ به قبلَ القضاء ، فحينئذٍ يَنْفُذُ قضاؤُه عليهما ، وإنْ سَخِطَ الخَصْمُ بعد ذلك ، وهذا هو المعبر عنه بقاضي التحكيمِ . وأمّا في حال الغَيْبة فلا يُتَصَوَرُ قاضي التحكيم لأنّ الفقيهَ الجامعَ لشرائطِ الفتوى في تلك الحال بحكمِ المنصوبِ في حالِ الحضورِ على الخصوصِ ، فيجبُ الترافُعُ إليه ، ويَنْفُذُ حكمُه كالمنصوبِ حالةَ الحضور ، ولا يجوز لمن دونه التعرُّضُ للقضاء إجماعاً ، وهذا الذي فَصّلته موجود مصرّح به في كُتُبِ الأصحابِ الفقهيّةِ مختصرَةً ومطوّلَةً ، تكفي مراجَعَتُها عن نَقْلِ ألفاظهم . فعليك بمطالعتها في أوّلِ كتاب القضاء ، خصوصاً كتابَ الدروس فإنّ فيه بلاغاً وافياً وبياناً شافياً ( 1 ) .

هامش
( 1 ) « الدروس الشرعيّة » ج 2 ، ص 65 - 68 . وانظر « الروضة البهية » ج 2 ، ص 68 - 71 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 49 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية