وولد الزنى وهو شَرّهم » ( 1 ) وإجماع الطائفة على أنّه لا تَجوز إمامتُه ولا تُقْبَل شهادَتُه . ( 2 ) ومذهب السيّد المرتضى رحمه الله ومَن تَبِعَه في ذلك معروف ، ( 3 ) فهل تقتضي هذه الأشياء عَدَمَ إيمانه ، وأنّه إذا عَلِمَ ما يَجِبُ عليه عِلْمُه وعَمِلَ بما يجب عَملُهُ وتَرَكَ ما يجب تركُه لا يكون بذلك مؤمناً ولا مقبولَ العَمَل ، ولا يُثابُ على أعماله فلا يَدْخُلُ الجنّةَ ؟ فإنْ كان الأمر كذلك فبأيّ وجهٍ تَحْبَطُ أعمالُه ؟ أوضِحْ لنا دامتْ أيّامك . الجواب : الأصحّ أنّ ولدَ الزنى كغيره يصِحّ أن يكون مسلماً مؤمناً إذا اعتقد ما يوجب ذلك ، وعَدَمُ جوازِ إمامتِهِ وقبولِ شهادتِهِ وقضائِه دليل على ذلك لأنّ المرادَ إنّما هو مع كونه مؤمناً إذ لو كان كافراً لم يكن التعبير بكونه ولدَ الزنى . وما ورد من الأخبار الموهمة ( 4 ) بخلاف ذلك مُؤَوّلة بما يدفع المنافاة بينها وبين ما دلّ على قبول إيمانِه من الكتاب والسنّة ( 5 ) ودلالة العقل . وتحقيق المقام لا يتحمّلُه هذا المحلّ .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 564
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٦٤
هامش
( 1 ) « الكافي » ج 6 ، ص 498 - 499 ، باب الحمام ، ح 10 ، : « ويغتسل فيه ولد الزنى والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم » « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 373 ، ح 1143 ، باب دخول الحمام وآدابه وسننه ، ح 1 ، : « فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم » « علل الشرائع » ص 292 ، باب آداب الحمام ، ح 1 : « وإيّاك أنْ تغتسل من غسالة الحمام ، ففيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم » وليس فيه « ولد الزنى » .
( 2 ) لمزيد الاطلاع راجع « الفقيه » ج 1 ، 247 - 248 ، ح 1106 ، باب الجماعة وفضلها ، ح 16 « الخلاف » ج 1 ، ص 548 المسألة 287 « مختلف الشيعة » ج 2 ، ص 483 ، المسألة 343 .
( 3 ) « الانتصار » ص 158 ، المسألة 56 ، وص 501 ، المسألة 275 « جمل العلم والعمل » ص 74 .
( 4 ) « الكافي » ج 3 ، ص 14 ، باب ماء الحمام والماء الذي تسخّنه الشمس ، ح 1 ، : « لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام فإنّ فيها غسالة ولد الزنى وهو لا يطهر إلى سبعة آباء » .
( 5 ) المراد عموم الآيات الدالَّة على فَلاح مَنْ عمل صالحاً مع الإيمان في سورة القصص ( 28 ) : 67 مريم ( 19 ) : 68 البقرة ( 2 ) : 62 ، والأخبار الواردة في معنى الإيمان ، راجع « الكافي » ج 2 ، ص 25 - 27 ، باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام ، والإسلام لا يشرك الإيمان .