والتحميد والتهليل والتمجيد والتسبيح والثناء على الله تعالى بما هو أهلُه ، والاستعاذةُ بالله مِن الشيطانِ الرجيمِ فإنّه حريص على أنْ يُذْهِلَ المؤمنَ في ذلك المَوْطنِ الشريفِ والاستغفارُ بالقلب واللسانِ ، وتَعدادُ الذنوبِ ، والبُكاءُ أو التباكي ، والدعاءُ للإخوانِ وأقلَّهم أربعونَ ، والبروزُ تحتَ السماء إلا لضرورةٍ ، وصرفُ الزمانِ كلَّه في الدعاء والاستغفار والذِّكرِ ، بل قيل بوجوبه ( 1 ) ، والدعاءُ بالمأثور ( 2 ) وهو كثير لا يَقْتَضِي الحالُ ذِكرَه هنا ، وأعظَمُهُ دعاءُ الحسينِ ووَلَدِه زينِ العابدين عليهما السلام ، وقِراءة عَشْرٍ مِن أوّل البقرةِ ثمّ التوحيدِ ثلاثاً وآيةِ الكرسيّ والسخْرةِ ( 3 ) والمُعَوّذَتَيْنِ ثمّ حمدُ اللهِ تعالى على نِعَمِه مُفَصّلةً ، وفِعْلُ الخيرِ ما اسْتَطاعَ ، وتَرْكُ الهَذَرِ . الثالثُ : الوقوفُ بالمشعرِ الحَرام إذا غَرَبَتِ الشمسُ مِن يومِ عرفَةَ ، فَلْيُفِضْ إليه وجوباً بالسكينة والوَقار مُسْتغفِراً داعياً بالمأثورِ وهو : اللهمّ لا تَجْعَلْه آخِرَ العهدِ مِنْ هذا المَوْقِفِ ، وارْزُقْنِيه أبَداً ما أبْقَيْتَنِي ، واقْلِبْني اليومَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لي مَرحوماً مَغفوراً لي بأفضلِ ما يَنْقَلِبُ به اليومَ أحد مِن وَفْدِك عليك ، وأعْطِنِي أفْضَلَ ما أعْطَيْتَ أحداً مِنهم مِن الخيرِ والبَرَكةِ والرضوان والمغفرةِ ، وبارِكْ لي فيما أرْجِعُ إليه مِنْ أهلٍ أو مالٍ أو قليلٍ أو كثيرٍ ، وبارِكْ لَهم فيّ ( 4 ) .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 382
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٨٢
هامش
( 1 ) كلام أبي الصلاح في « الكافي في الفقه » ص 197 يوهم الوجوبَ ، حيث قال : « ويلزم افتتاحه بالنية وقطع زمانه بالدعاء والتوبة والاستغفار » ، وانظر : « مختلف الشيعة » ج 4 ، ص 249 ، المسألة 202 .
( 2 ) « الكافي » ج 4 ، ص 463 - 464 ، باب الوقوف بعرفةَ وحدّ الموقفِ ، ح 4 « الفقيه » ج 2 ، ص 541 ، ح 3134 « تهذيب الأحكام » ج 5 ، ص 182 - 183 ، ح 611 - 612 ، باب الغُدُوّ إلى عرفاتٍ ، ح 15 - 16 .
( 3 ) آية السخْرة هي الآية 54 من الأعراف ( 7 ) : * ( إنّ ربّكم الله الذي خَلَقَ مُسَخّراتٍ بأمره ألا له الخلقُ والأمرُ تبارك الله ربّ العالمين ) * .
( 4 ) « الفقيه » ج 2 ، ص 325 ، ح 1548 ، باب الإفاضة من عرفات ، ح 4 « تهذيب الأحكام » ج 5 ، ص 187 ، ح 622 ، باب الإفاضة من عرفات ، ح 5 .