تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

وقد ألحق بعض الأصحاب ( 1 ) بهذا القسم أعني قسم ناوي الخروج مع عدم العَود إليه ما لو تردّد الخارج على الوجه المذكور في العَود وعدمه ، وما لو ذَهِلَ عن القصد إلى المفارقة أوِ العَود بنيّة إقامة عشرةٍ أو لا معها . والإشكال حاصل في الجميع فإنّ المتردّدَ والذاهِلَ غير قاصدٍ للمسافة التي هي شرط العَود إلى القصر كما اقتضته المسألة الأُولى ، فلا يتحقّق الحكم بالقصر لعدم المقتضي إلى أنْ يتجدّد قصد المسافة وهو خارج عن محلّ الفرض ، أو يتحقّق الشروع في العَود إلى البلد والفرض أعمّ منه . ومن أقسامها أنْ يعزمَ على العَود إلى موضع الإقامة مع عدم إقامة عَشَرةٍ أُخرى ، سواء أكمل الأُولى ، أم أقام بعضها ، أم مرّ على محلّ الإقامة لا غير . وقد اختلف الأصحابُ رحمهم الله فيه على قولَينِ : أحدهما : وهو مختار الشيخ رحمه الله في المبسوط ( 2 ) والعلامة ( 3 ) وجماعة ( 4 ) أنّه يرجع إلى التقصير في ذَهابه ويستمرّ عليه في مقصده وعَوده ، مُحْتَجّينَ على ذلك بأنّه قد نَقَضَ مُقامه بالخروج من محلّ الإقامة ، وليس في نيّته إقامة أُخرى فيعود إليه حكم السفر . وعبارة المبسوط في الاستدلال : « أنّه نَقَضَ مُقامَه لِسفرٍ بينه وبين بلده يُقصّرُ في مثله » ( 5 ) . وهذا الاستدلال كما ترى يقتضي ضمّ الرجوع إلى ما بقي من الذهاب . وقد تقدّم جملة من الكلام فيه .

هامش
( 1 ) لم نقف عليه .
( 2 ) « المبسوط » ج 1 ، ص 138 .
( 3 ) « تذكرة الفقهاء » ج 4 ، ص 413 ، المسألة 646 « قواعد الأحكام » ج 1 ، ص 326 « مختلف الشيعة » ج 2 ، ص 566 ، المسألة 410 « نهاية الإحكام » ج 2 ، ص 187 « تحرير الأحكام الشرعية » ج 1 ، ص 57 .
( 4 ) منهم القاضي ابن البرّاج في « المهذّب » ج 1 ، ص 109 وابن إدريس في « السرائر » ج 1 ، ص 345 .
( 5 ) المبسوط » ج 1 ، ص 138 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 300 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية