قال لكم : قد أمرتُكم بهذه الفريضةِ العظيمةِ في مُحكم كتابي المجيدِ الذي : « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ( 1 ) وما اكتَفَيتُ لكم بذلك حتّى حَثَثْتُكم عليها على ألْسِنَةِ رُسُلي وخُلفائِهم ، بِما قد أسْمَعَ مَن كان حيّاً . أفَيقبلُ منكم أن تقولوا : سمعنا من بعضِ الناسِ أنّها غيرُ واجبةٍ ؟ أفيَقْصُر عندكم قولُ اللهِ ورسولِه وخلفائِه وعلماءِ المسلمين عن قولِ بعضِ الناس : إنّها غيرُ واجبةٍ ؟ وهَبْ أنّ اللهَ تعالى لم يؤكَّدِ الحثّ عليها بما ذكرناه ، أليس قولُ بعضِ الناس معارَض بقول سائر المسلمين بوجوبها على الوجه الذي بيّنّاه ؟ نسأل اللهَ تعالى العصمةَ والعفوَ والرحمةَ ، ونَستَمِدّ منه المعونةَ على أداء حقّه وامتثال أوامره . وها أنا قد أدّيتُ الأمانةَ ونَصَحْتُ بما يجب عليّ ، وما عليّ : « إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإِلَيْهِ أُنِيبُ » ( 2 ) . والحمد للَّهِ حقّ حمده ، وصلاتُه على سيِّد رُسُلِهِ مُحَمّدٍ وآله وصَحْبِه . كَتَبَ هذه الأحْرفَ الفقيرُ إلى عفوِ اللهِ تعالى زينُ الدينِ بنُ عليّ بنِ أحمد ، حامداً مصلَّياً مُسلَّماً مستغفراً .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 258
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٥٨
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية 42 من فصّلت ( 41 ) .
( 2 ) اقتباس من الآية 88 من هود ( 11 ) .