تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

يَجِبُ بطهارةٍ مع سَبْقِ حَدَثٍ يوجِبُها . فإنْ قيل : كما أنّه بالتساقطِ المذكورِ لَمْ يَبْقَ للحدث أَثَر متيقَن ، كذلك لم يَبْقَ للطهارة أَثَر متيقَن ، فنرجع في الوجوب إلى الأدلَّة العامّة مثل قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ( 1 ) وغَيْرِه من الأدلَّة ( 2 ) . قلنا : لا رَيْبَ في أنّ الأوامِرَ المُطْلَقَةَ بوجوبِ الطهاراتِ مشروطة بسَبْقِ حَدَثٍ يوجِبها فإنّ الطهارةَ لا تجب لذاتها ، بل بسببِ سَبْقِ الحدثِ وإنْ كان قبل التكليف ، على تقدير المخاطَبَةِ بالصلاة في حالةٍ لَمْ يَقَعْ منه حَدَث بَعْدَه ، بِناءً على أنّ الأحداثَ مِنْ قَبيلِ الأَسْباب المُعَرّفَةِ للوجوب ، وهو من باب خطابِ الوضعِ الذي لا يَتَوقّفُ على التكليف . وتَخَلَّفُ السببِ عن المُسَبّبِ قَدْ يكون لفَقْدِ شرطٍ ، أو وجودِ مانعٍ ، كما حُقِّقَ في الأُصولِ ( 3 ) . فإذا حَصَلَ الشرطُ عَمِلَ السبَبُ عَمَلَه . ومن هنا حكموا بوجوب الغُسْلِ على البالغِ المُجْنِبِ بالإيلاج قَبْلَ البلوغ ، إذا خُوطِبَ بعبادةٍ مشروطةٍ بالغُسْلِ ( 4 ) . وهذا هو السرّ في إطلاق الأمر في الآية ( 5 ) بالوضوء للصلاة ، مِنْ غيرِ تقييدٍ بالحَدَثِ بِناءً على أنّ الخطابَ المستفادَ من الأمرِ تَعَلَّقَ بالمكلَّف ، وهو لا يَنْفَكّ طَبْعاً من الأقذارِ الموجِبةِ للوضوء فيما سَبَقَ على التكليف في زمان صِغَرِه ، ولمّا كان موجِبُ الغُسْلِ قَدْ يَحْصُلُ الانفكاكُ

هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 43 « وسائل الشيعة » ج 1 ، ص 365 ، أبواب الوضوء ، البابان 21 .
( 3 ) « القواعد والفوائد » ج 1 ، ص 39 ، القاعدة 9 .
( 4 ) « منتهى المطلب » ج 2 ، ص 188 « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 223 - 224 « البيان » ص 54 « الدروس الشرعية » ج 1 ، ص 95 « جامع المقاصد » ج 1 ، ص 257 .
( 5 ) المائدة ( 5 ) : 6 .