تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
غيره في الفتوى مع قوة الاستنباط فعلا وإمكانه له من غير فرق بين من له قوة مطلقة أو في بعض الأبواب أو الأحكام بالنسبة إليها ( 1 ) لأن الدليل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم هو بناء العقلاء ولا دليل لفظي يتمسك بإطلاقه ولم يثبت بنائهم في مثله ، فان من له قوة الاستنباط ويتهيأ له أسبابه ويحتمل في كل مسألة أن تكون الأمارات والأصول الموجودة فيها مخالفة لرأي غيره بنظره ويكون غيره مخطئا في اجتهاده ويكون له طرق فعلية إلى إحراز تكليفه لم يعذره العقلاء في رجوعه إليه . وبالجملة موضوع بناء العقلاء ظاهرا هو الجاهل الَّذي لا يتمكن من تحصيل الطريق فعلا إلى الواقع لا مثل هذا الشخص الَّذي تكون الطرق والأمارات إلى الواقع وإلى وظائفه موجودة لديه ولم يكن الفاصل بينه وبين العلم بوظائفه وتكاليفه الا النّظر والرجوع إلى الكتب المعدة لذلك فيجب عليه عقلا الاجتهاد وبذل الوسع في تحصيل مطلوبات الشرع وما يحتاج إليه في إعمال نفسه . وما قد يتراءى من رجوع بعض أصحاب الصناعات أحيانا إلى بعض في تشخيص بعض الأمور انما هو من باب ترجيح بعض الأغراض على بعض كما لو كان له شغل أهم من
هامش
( 1 ) وعليه فأقرب التعاريف للاجتهاد ما هو المعروف من أنه الملكة أو القدرة والقوة التي يقتدر بها على استنباط الأحكام من الأدلة ، فمن له تلك القوة لا يجوز له الرجوع إلى الغير فيما يستنبطه من غير فرق بين ان يكون له ملكة استنباط مطلق الأحكام أو بعضها بناء على إمكان التجزي ووقوعه فيه كما هو الحق ، لأن تلك القوة وان كانت بسيطة غير أنها ذات مراتب وتتدرج إلى الكمال شيئا فشيئا وهي في كل مرتبة ملكة اجتهاد ، ( وتوهم ) ان مدارك الأحكام متشتتة في جميع أبواب الفقه ولا يمكن الاجتهاد في باب من دون مراجعة إلى الأبواب الأخر لاحتمال وجود المعارض فيها ( مدفوع ) بان أدلة الأحكام في مثل زماننا هذا وما قاربه مبوبة ومعلوم محالها وقد جمع أصحابنا الأدلة المربوطة بكل باب فيه بحيث تطمئن النّفس بعدم ما يصلح لأن يستدرك به في الطهارات مثلا في أبواب الحدود والدّيات ولا يتوقف الاجتهاد في باب على الاطلاع على جميع أبواب الفقه بشراشره ( نعم ) لو شك في تحقق القوة وحصولها فمقتضى الأصل عدمها فلا بد من إحرازها .