أحدهما والظاهر منها ان غاية التوسعة والتخيير هو حصول العلم بحقية أحدهما لا الأخذ بأحدهما مع بقاء الجهل بالواقع ، وان شئت قلت : ان ابن الجهم وان كان شاكا في أصل الوظيفة لكن الإمام عليه السّلام أجاب بما يفهم منه الوظيفة وكيفيتها جميعا لتعليقه التوسعة على عدم العلم بالواقع وحقية أحدهما .
وما قد يقال : ان قوله : « فإذا لم تعلم » انما هو لفرض السائل عدم العلم بالحق فجرى كلامه على طبق السؤال من غير نظر إلى بيان الغاية ( فكلام شعري ) واحتمال لا يصادم ظهور الشرطية ، ولا يجوز رفع اليد عن ظاهر الكلام لأجله ( 1 ) .
ومثلها أو أظهر منها في ذلك رواية الحارث بن المغيرة حيث قال ابتداء : « إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد إليه » بناء على كونها من روايات الباب حيث جعل غاية التوسعة لقاء الإمام والرد إليه واحتمال كون التوسعة إلى لقائه فيها أو التوسعة ما لم يعلم في رواية ابن الجهم انما هي التوسعة في الأخذ ابتداء لا بعد الأخذ كما ترى مخالف لظاهرهما .
في إشكال الشيخ على الاستصحاب وجوابه
فتحصل مما ذكرنا ان أدلة التخيير تقتضي كونه استمراريا وعلى فرض عدم إطلاقها فهل يجوز التمسك بالاستصحاب أم لا ؟ استشكل شيخنا المرتضى فيه بدعوى تغير الموضوع لأن الثابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يختر فإثباته لمن اختار والتزم إثبات للحكم في غير موضعه الأول .
هامش
( 1 ) و ( توهم ) ان عدم العلم كما يزول بالعلم الوجداني كذلك يزول بالعلم التعبدي وحيث إن الحكم بالتخيير هنا عبارة عن جعل الطريقية لأحدهما فبعد اختياره يحصل العلم التعبدي بأنه الحق فيتحقق الغاية فلا يصدق انه لا يعلم أيهما حق ( مدفوع ) بان الحكم بالتخيير هنا عبارة عن جعل الوظيفة في مقام العمل لا جعل الطريق إلى الواقع ، أضف إلى ذلك ان الحكم كما لا يمكنه إيجاد موضوعه بنفسه فكذلك لا يمكنه إعدامه أو تبدل موضوعه بموضوع آخر ، وعليه فقوله :
فموسع عليك بأيهما أخذت ، لا يعقل ان يتبدل موضوعه أي عدم العلم بالحق إلى العلم بالحق تأمل -