البقية على ذلك لعدم إمكانه مع أنه لا منافاة بين وجوب رد علم الحديثين إليهم وعدم جواز العمل بهما ( 1 ) .
وجه الجمع بين الاخبار
والَّذي يمكن ان يقال : ان اخبار التخيير نصّ في جواز الأخذ بأحدهما ، واخبار التوقف ظاهرة في وجوب الإرجاء وحرمة العمل بهما ومقتضى القاعدة حمل روايات التوقف على رجحانه ومرجوحية العمل وحمل اخبار التخيير على الجواز .
بل يمكن ان يقال : ان قوله في ذيل المقبولة : « أرجئه حتى تلقى إمامك » معللا بقوله : « فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » ومسبوقا بتثليث الأمور وقوله : « فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » امر إرشادي إلى ما هو أصلح بحال المكلف فان الأقرب ان قوله :
« فمن ترك الشبهات » إرشاد إلى أن أخذ النّفس عند الشبهات وردعها عن ارتكابها موجب لتنزهها عن الوقوع في المحرمات ونجاتها عن الهلكة وإرخاء عنانها في الشبهات واعتيادها بالاخذ بها وارتكابها موجب قهرا لا جترائها على المولى وتهون المحرمات عندها وهو موجب للوقوع فيها والهلاك من حيث لا يعلم أي من جهة وسبب لا يعلم ثم بعد ذلك يصير قوله : أرجئه حتى تلقى إمامك ( إلخ ) ظاهرا في الإرشاد بما يتخلص به عن الاقتحام في الهلكة .
هامش
( 1 ) وقد ذكر في المقام وجوه أخر للجمع بين الاخبار كحمل اخبار التخيير على حقوق الله واخبار التوقف على حقوق الناس أو التوقف على المتناقضين والتخيير على غير هما أو حمل التخيير على ما كان المتعارضان في العبادات والإرجاء على ما كانا في المعاملات أو حمل إحداهما على ما كان مختار أو الأخرى على ما كان مضطرا وغير ذلك ، ولا يخفى انه لا وجه لها لأنها انما نشأت من بعض خصوصيات لم تكن علة حقيقية كسؤال الراوي في مقبولة عمر بن حنظلة الآمرة بالتوقف عن حقوق الناس وكورود بعض روايات التخيير في المتناقضين وأمثال ذلك ، وغير خفي ان المورد لم يكن مخصصا -