في كونه نسخا أو تخصيصا كما إذا ورد ( أكرم العلماء ) ثم بعد حضور وقت العمل به ورد لا تكرم فساق العلماء وشك في كونه ناسخا من حين وروده أو مخصصا له من الأول وكان حكم العام بالنسبة إلى الفساق صوريا « وتارة » يعلم تقدم الخاصّ على العام مع حضور وقت العمل به « وتارة » لا يعلم التقدم والتأخر بل كانا مجهولين من جهات أخرى أيضا فاحتمل ورود الخاصّ قبل حضور العمل بالعامّ وبعده وكذا في العام على فرض تقدمه .
فعلى الأول تارة نقول بان دليل استمرار حكم العام هو الإطلاق المقامي أي كون المقام مقام التشريع مع عدم ذكر الغاية للحكم موضوع حكم العقلاء باستمرار الحكم أو موضوع حجية العام لدى العقلاء على جميع الرعية الموجودين في عمود الزمان في جميع الأعصار أو إطلاق الحكم أو متعلقه على القول به .
وتارة نقول بان دليله هو الأدلة الخارجية كقوله حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وقوله حكمي على الأولين حكمي على الآخرين وتارة نقول بان دليله نفس القضايا الملقاة من الشارع بنحو القضية الحقيقية فيما كانت كذلك فقوله : « يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود » يدل بنفسه على أن كل من وجد في الخارج وكان مؤمنا يجب عليه الوفاء بكل عقد صدر منه في ظرف تحققه وهو حجة على كل من اطلع عليه ومخاطب به في ظرف وجوده في عمود الزمان فان قلنا بان الدليل على الاستمرار هو السكوت في مقام البيان ( 1 ) فالظاهر تقدم النسخ على التخصيص بالبيان الَّذي ذكرنا في دوران الأمر بين التخصيص والتقييد .
هامش
( 1 ) وما ذكرناه في المتن هو الَّذي اخترناه في الدورة السابقة والآن نقول فيما إذا كان العام مقدما وقلنا بان شموله للافراد في الطبقات المتأخرة عن الطبقة الأولى بالإطلاق ودار الأمر بين النسخ والتخصيص لا ترجيح بينهما لأن ما ذكرناه من تقديم التقييد على التخصيص انما هو في فرض تعارض الدليلين في مورد الاجتماع وكان أحدهما مطلقا والاخر عاما واما إذا دار الأمر بين تقييد مطلق وتخصيص عام بدليل ثالث فلا ترجيح بينهما والمقام كذلك لأن الأمر دائر بين كون الخاصّ مخصصا لعموم العام أو إطلاقه المقامي ولا ترجيح لأن التصرف في كل منهما خلاف الأصل ولا يكون سر التقدم في الدوران المتقدم في العامين من وجه وهو كون
العام بيانا للمطلق وعدم صلاحية المطلق للتخصيص موجودا في المقام لصلاحية الخاصّ للتصرف في كليهما وتوهم ان التخصيص مستلزم للتصرف في المطلق أيضا بخلاف العكس كما ترى فان التخصيص رافع لموضوع الإطلاق لا تصرف فيه ، كتوهم ان العلم التفصيلي بخروج الافراد المتأخرة اما نسخا أو تخصيصا يوجب انحلال العلم فيؤخذ بأصالة العموم في الافراد المتقدمة ، فان العلم التفصيلي المتقوم بالعلم الإجمالي لا يعقل ان يصير موجبا للانحلال للزوم رافعية الشيء لعلته بل لنفسه ومما ذكرناه يظهر الحال فيما إذا كان دليل الشمول مثل قوله حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة لو قلنا بكونه من قبيل المطلق لدوران الأمر بين تقييده أو تخصيص دليل آخر ولا ترجيح فضلا عما إذا قلنا بأنه من قبيل العام نعم لو قلنا باستفادة شمول الحكم للافراد مطلقا من نفس القضايا فدار الأمر بين الأقل والأكثر في التخصيص يقتصر على الأقل ويتمسك على أصالة العموم في الافراد المتقدمة المشكوكة في خروجها هذا حال العام المتقدم واما مع تقدم الخاصّ وحضور وقت عمله ودار الأمر بين كون الخاصّ مخصصا أو العام ناسخا وأخذنا بالإطلاق المقامي في شمول الخاصّ للافراد المتأخرة ووقع التعارض بين العام والمطلق فيقدم العام ويحكم بالنسخ إذا كان بينهما عموم من وجه من حيث شمول الافراد في عمود الزمان دون ما إذا كان بينهما العموم المطلق للإشكال في بيانية العام للمطلق الأخص أو تقديم الأخص عليه لضعف أصالة الجد في العموم وبالتأمل فيما ذكر يعلم حال ساير الصور والإنصاف ان صرف العمر في مثل ما ذكر مما لا ثمرة فيه لعدم العلم بتواريخ العمومات والخصوصيات غالبا أو دائما مما لا ينبغي واسئل الله العفو من بفضله ( منه دام ظله )