السّلام مثل ما في زماننا الا مع تفاوت في كثرة التفريعات وقلتها وهو متحقق بين المجتهدين في عصرنا أيضا .
ومنها ما عن عيون الأخبار بإسناده عن الرضا عليه السّلام قال : من رد متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدى إلى صراط مستقيم ، ثم قال : ان في أخبارنا محكما كمحكم القرآن ومتشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا ( 1 ) .
ومعلوم ان رد المتشابه إلى المحكم وجعل أحد الكلامين قرينة على الاخر لا يكون الا بالاجتهاد كالذي يتداول في هذا الزمان .
ومنها ما عن معاني الأخبار بإسناده عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتنصرف على وجوه فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب ( 2 ) .
فان عرفان معاني كلامهم من بين الوجوه المختلفة لا يكون الا بالاجتهاد والفحص عن فتاوى العامة وعرض الاخبار على اخبارهم وفتاواهم وعلى الكتاب وغير ذلك مما يتداول بين أهل الاجتهاد .
ومنها رواية علي بن أسباط ( 3 ) قال : قلت للرضا عليه السّلام : يحدث الأمر لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد الَّذي انا فيه أحد أستفتيه من مواليك ، قال : قال : فقال :
ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فان الحق فيه ( 4 ) .
ومنها روايات النهي عن الفتيا بغير العلم وهي كثيرة ( 5 ) يظهر منها جوازه مع
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب القضاء - الباب 9 - من أبواب صفات القاضي - الرواية 25 -
( 2 ) راجع المصدر المذكور آنفا - الرواية 30 -
( 3 ) راجع المصدر المذكور آنفا - الرواية 26 -
( 4 ) وما في السؤال من فرض عدم المفتي في البلد من الأصحاب ليستفتيه يدل على وجود الفقهاء في تلك الأعصار وبناء العوام على الرجوع إليهم ، وعدم ردعه عليه السّلام يكشف عن رضاه بما ارتكز في أذهانهم من المراجعة إلى الفقهاء .
( 5 ) راجع الوسائل - كتاب القضاء - الباب 4 - من أبواب صفات القاضي -