Skip to main content

الرسائل — Page 314

Contributors:

P.314
لولا ذلك لاختل نظام المعاش والمعاد ولم يقم للمسلمين سوق فضلا عن لزوم العسر والحرج المنفيين في الشريعة إذ ما من أحد إذا التفت إلى أعماله الصادرة منه في الأعصار المتقدمة من عباداته ومعاملاته الا ويشك في كثير منها لأجل الجهل بأحكامها واقترانها بأمور لو كان ملتفتا إليها لكان شاكا فلو لم يحمل عملهم على الصحيح وبنى على الاعتناء بالشك الناشئ من الجهل بالحكم ونظائره لضاق عليهم العيش وهذا الدليل وان كان لبيا يشكل استفادة عموم المدعى عنه الا انه يعلم منه عدم انحصار الحمل على الصحيح بظاهر الحال فلا يجوز رفع اليد عن الأخبار المطلقة بسبب التعليل المستفاد من قوله : « هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك » لأن جعله قرينة على التصرف في ساير الاخبار فرع استفادة العلية المنحصرة منه والمفروض عدم الانحصار هذا مع أن دلالته عليه في حد ذاته لا يخلو عن تأمل فلا ينبغي الاستشكال في جريان القاعدة في جميع موارد الشك ( انتهى ) . قد اتضح مما ذكرنا النّظر فيما أفاد لكن لا بد من رفع شبهته وحسم مادتها فنقول : ان المكلف قد يعلم حاله حين العمل أي يعلم في زمان الشك انه كان عالما بالحكم والموضوع ويكون شكه متمحضا في أنه هل ترك الجزء نسيانا أو سهوا أم لا ؟ أو يعلم أنه كان جاهلا بهما على النحو الأول من النحوين المتقدمين في صدر المبحث بحيث كان الإتيان بالمأمور به على وجهه من باب السهو والنسيان أو على النحو الثاني منهما بحيث كان الإتيان به على وجهه من باب الصدفة ، وقد لا يعلم حاله أصلا بحيث يحتمل ان يكون تركه مستندا إلى السهو والنسيان مع العلم بالموضوع والحكم ، ويحتمل ان يكون الإتيان من باب السهو ، ويحتمل ان يكون من باب التصادف ، ويعلم حال الصور الأخرى من ذكر تلك الصور . فان بنينا على انصراف أدلة التجاوز إلى الشك في أنه ترك سهوا ونسيانا مع العلم بالموضوع والحكم كما هو الحق فحينئذ لو علم المكلف حاله فإن كان شكه من قبيل ذلك لا يعتنى به ، وان كان من غيره يعتنى به ، لكن علم المكلف بالنسبة إلى الأعمال السابقة في غاية الندرة لو لم نقل انه لا يوجد مكلف يعلم حاله تفصيلا وبجميع خصوصيتها فنوع المكلفين لا يعلمون ان تركهم على فرضه كان مستندا إلى السهو أو الجهل بأحد
الرسائل — Page 314 | السيد الخميني / مجتبى الطهراني