تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

حول تعارض الاستصحابين

الرابع في وجه تقدم الاستصحاب السببي على المسببي ولا بأس بتعرض مطلق تعارض الاستصحابين . فنقول : ان الشك في أحد المستصحبين اما ان يكون مسببا عن الشك في الآخر واما ان يكون الشك في كليهما ناشئا من ثالث ، فعلى الأول اما أن تكون السببية والمسببية لأجل اللزوم العقلي أو العادي كالشك في وجود المعلول للشك في وجود علته وكالشك في نبات لحية زيد لأجل الشك في بقائه ، واما أن تكون لأجل الجعل الشرعي كالشك في طهارة الثوب المغسول بالماء المشكوك الكرية فإنه لولا حكم الشارع بان الغسل بالكر موجب للطهارة لما صار أحد الشكين سببا للشك الاخر ، ثم إن السببية قد تكون بلا واسطة كالشك في صحة الطلاق عند رجلين في عدالتهما وقد تكون مع الواسطة كالشك في عدالتهما بالنسبة إلى الشك في لزوم تربص ثلاثة قروء ، فان الشك في عدالتهما سبب للشك في صحة الطلاق وهو سبب للشك في لزوم التربص وقد تكون الوسائط كثيرة ، وسيأتي أقسام ما إذا كان الشك في كليهما ناشئا من امر ثالث . ولا إشكال في عدم تقدم الأصل السببي على المسببي إذا كانت السببية عقلية أو عادية وسيأتي بيان وجهه ، واما إذا كانت السببية شرعية سواء كانت مع الواسطة أم لا ، فسر تقدم الأصل السببي يظهر من التنبيه على امر قد أشرنا إليه سابقا في باب الأصول المثبتة وهو ان قوله ( لا ينقض اليقين بالشك ) لا يمكن ان يكون كفيلا للآثار مع الواسطة حتى الشرعية منها لأن الآثار مع الواسطة لا تكون آثار نفس المستصحب بالضرورة بل تكون أثر الأثر وأثر أثر الأثر وهكذا . فأثر عدالة شاهدين صحة الطلاق عندهما ، ولزوم تربص ثلاثة قروء أثر صحة الطلاق لا أثر عدالة شاهدين فصحة الطلاق إذا ثبت بقوله ( لا ينقض اليقين بالشك ) لا يمكن ان يترتب عليها أثرها بلا ينقض أيضا لأن الحكم لا يمكن ان يوجد الموضوع ويترتب عليه ولا يكون أثر الأثر مصداق نقض اليقين بالشك تعبدا حتى يقال : ان لا تنقض قضية حقيقية تشملها كما يجاب عن الشبهة في الاخبار مع