خطابك فقد قطعت نياط قلبي ، وقد سلمتك إلى اللَّه فهو سند من لا سند له ، وجازي المسئ بالإحسان ، فلك ملك ، عالم ، عادل ، قادر ، لا يهمل مثقال ذرة ، وعوض الآخرة أحب إليك من عوض الدنيا من أجرته إلى الآخرة فهو أحسن وأنت أكسب ، ألا ترضى بوصول أعواض لم تتعب فيها أعضاؤك ، ولم تكل بها قواك ، واللَّه لو علم الظالم والمظلوم بخسارة التجارة وربحها لكان الظلم عند المظلوم مترجى ، وعند الظالم متوقى ، دع المبالغة في الحزن علي ، فإني قد بلغت من المني أقصاها ، ومن الدرجات أعلاها ، ومن الغرف ذراها ، وأقلل من البكاء ، فأنا مبالغ لك في الدعاء ( 1 ) . ثم سرد ما أشار إليه أبوه - رحمه اللَّه - فيما توقف فيه من الأدلة العقلية ، والبراهين العلمية في موضوع عصمة الإمام ( ع ) .
أقوال العلماء فيه :
وقد أطراه جمع كثير من علمائنا المتقدمين والمتأخرين في مقامات شتى من كتبهم وإجازاتهم ، ننقل فيما يلي شطرا منها تيمنا .
أثنى عليه تلميذه الأعظم الشهيد الأول في إجازته للشيخ شمس الدين ابن نجدة بقوله :
الشيخ الإمام سلطان العلماء ، منتهى الفضلاء والنبلاء ، خاتمة المجتهدين ، فخر الملة والدين أبو طالب محمد بن الشيخ الإمام السعيد جمال الدين ابن المطهر - مد اللَّه في عمره مدا ، وجعل بينه وبين الحادثات سدا .
وقال في إجازته لزين الدين ابن الخازن :
وأما مصنفات الأصحاب فإني أرويها عن مشايخي العدول والثقات الإثبات - رضي اللَّه عنهم - فمن ذلك مصنفات شيخي الإمامين الأفضلين الأكملين المجتهدين ، منتهى أفاضل المذهب في زمانهما : السيد المرتضى عميد الدين ، والشيخ الأعظم فخر الدين .
وقال تلميذه الآخر السيد الجليل تاج الدين بن معية الحلي في إجازته :
مولانا الشيخ الإمام العلامة ، بقية الفضلاء ، أنموذج العلماء ، فخر الملة والحق والدين محمد بن المطهر - حرس اللَّه نفسه ، وأنمى غرسه .
وقال تلميذه الأجل السيد حيدر الآملي صاحب المسائل الحيدرية التي سألها عن فخر
هامش
( 1 ) الألفين : 125 .