وهذا منه إشارة إلى ما ذكره قبله بقوله : فإن كان صاحب الكتاب ثقة بكون الخبر صحيحاً ، لأن الظاهر من نقل السند إلى الكتاب المشهور المتواتر مجرد التيمن والتبرك ، سيما إذا كان من الجماعة المشهورين ، كالفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم ، فان الظاهر أنه لا يضر جهالة سنديهما . وقال في موضع آخر : كان المتعارف بين قدمائنا اطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، واقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه وذلك بأمور وعدها ، إلى أن قال : ومنها وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد من الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم ، كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار . قال ( 1 ) في باب وجوب الجمعة في مقام القدح في رواية محمد بن مسلم المذكورة : ان الخبر لا يخلو من ضعف سنداً . أقول : هذا هو الحق ، لان طريق الصدوق إلى محمد هذا ضعيف باصطلاح المتأخرين لا مجهول ، كما أفاده أولا . ولكنك قد عرفت أنه لا يضر ، فبين كلاميه قدس سره تناقض من الجهتين ، فتأمل ثم أذعن بما سمعت ، وكن من المحققين الذين يعرفون الرجال بالحق لا الحق بالرجال ، ولا تكن من المبتدئين الذين يعرفون حال الأقوال بمراتب الرجال . ونعم ما قال : لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال . هذا وثانياً : بأنها متروكة الظاهر ، وقد قلدوا فيه ما قال المحقق في المعتبر من أن محمد بن مسلم في روايته أحصى السبعة بمن ليس حضورهم شرطاً ، فسقط اعتبارها . قالوا : وأيضاً فان العمل بظاهرها يقتضي أن نائبه عليه السّلام يقوم مقامه ، وهو خلاف اجماع المسلمين .
الرسائل الفقهية — صفحة 511
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥١١
هامش
( 1 ) هذا خبر « ان » في قوله « من الغريب ان الفاضل الملقب » « منه » .