وفصل الشهيد تبعاً لما في حواشي الشرائع من أن الأصح أن المؤن المتقدمة على بدو الصلاح كالحرث والسقي ، يعتبر بلوغ النصاب بعدها ، لأن قدرها مستثنى للمالك ، فلا يصلح تعلق الزكاة به ، بخلاف المتأخرة عنه كالحصاد والجذاذ ، لأنها بمنزلة المؤن اللازمة في المال المشترك ، فيكون من الشريكين . ولعله مبني على اتحاد وقت تعلق الزكاة وزمان الإخراج ، كما يفهم من شرح القواعد ، فإنه أورد التدافع على قول العلامة ، ويتعلق الزكاة عند بدو صلاحها واعتبار النصاب عند الجفاف حالة كونها تمراً أو زبيباً ، وفي الغلة بعد التصفية من التبن والقشر ، فقال : هذا الحكم كالمتدافع نظراً إلى الدليل . وقد عرفت ما في اختصاص الاشتراك بالمؤن اللاحقة ، فتذكر . وما أفاده من أن المئونة السابقة على بدو الصلاح يشترط بقاء النصاب ، وهو ما يتعلق به الزكاة ، والمتأخرة لا يخل استثناؤها بسقوط الزكاة عن الباقي ، كما لو تلف البعض ، لا يسمن ولا يغني من جوع ، لأنه مجرد دعوى ، وقياسه على التلف فاسد . وقد سمعت أن ايجاب الحقوق في الأموال مخالف لظاهر التنزيل المجيد فلا بد من قصره على موضع اليقين . هذا كله فيما عدا خراج السلطان من المؤونات . وفي المعتبر : خراج الأرض يخرج وسطاً وتؤدي زكاة ما بقي إذا بلغ نصاباً لمسلم ، وعليه فقهاؤنا وأكثر علماء الإسلام ( 1 ) . وقال في المنتهى : خراج الأرض يخرج وسطاً ثم يزكى ما بقي ان بلغ نصاباً إذا كان المالك مسلماً ، وهو مذهب علمائنا وأكثر الجمهور ( 2 ) . ويلوح من الشهيد الثاني أنه كالمؤن المتأخرة ، فيعتبر النصاب قبلها ، وكأنه
الرسائل الفقهية — صفحة 441
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٤١
هامش
( 1 ) المعتبر 2 / 540 .
( 2 ) المنتهى 1 / 500 .