أنها ذكية من غير أن يقول قد قيل لي انها ذكية . ويؤيد هذا المفهوم ما تقرر في الأصول أن خبر الواحد العدل حجة في النقليات ، وحينئذ فيجوز للمشتري أن يبيعها على أنها ذكية كما قلناه . ولكنه يناقشه ما تقرر عندهم من أن الأصل في أفعال المسلمين الصحة ، قالوا : وهذه قاعدة ورد بها النص عن الأئمة عليهم السّلام وأجمع عليه العلماء الأعلام ، وعليها مدار تفاريع الاحكام . منها : أن أحداً من المسلمين لو أخبر عن شيء كان نجساً أنه طهره قبل قوله ، لان الأصل في أقواله الصحة ، إذ القول فعل لساني ، وقد سبق أن الأصل في أفعالهم الصحة . فان على هذا الأصل كان ينبغي قبول قوله في اخباره بالتذكية ، ثقة كان أم غير ثقة ، لان ما تقرر عندهم من القاعدة الوارد بها النص لا اختصاص له بالثقة كما هو واضح ، ومع ذلك لا فرق بين الإخبارين ، فلم قبل منه الأول دون الثاني ؟ لا يقال : لعل الفرق بينهما أن الأصل في الأشياء هو الطهارة ، فيقبل قوله في الاخبار عنها ، بخلاف التذكية ، فإنها على خلاف الأصل ، فلا يقبل قوله في الاخبار عنها ، وان كان الأصل في قوله هو الصحة . لأنا نقول : ولا كذلك الأمر ، لان هذا الشيء لما فرض أنه كان نجساً فالأصل بحكم الاستصحاب بقاؤه على نجاسته حتى يعلم طهره ولم يعلم إلا باخباره ، فكما يقبل قوله هنا في الاخبار عنه ، فليقبل قوله هناك في الاخبار عن التذكية من غير فرق فمن ادعاه فعليه البيان . وما في ( 1 ) فروع الكافي في باب نوادر عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أن أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن سفرة
الرسائل الفقهية — صفحة 282
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٨٢
هامش
( 1 ) عطف على قوله « ما تقرر عندهم من أن الأصل » « منه » .