البيت انما وقع في ليلة دفنه عليه السّلام وما بعدها لا ليلة قبضه والمدعى هو هذا لا الأول ولهذا قال المحقق الثاني : ما دل عليه الحديث غير المدعى ، فالقول بأن ما تضمنه الحديث يندرج فيه المدعى محل نظر . وكيف يندرج فيه ولا يفهم منه أن أبا جعفر عليه السّلام قبض ليلا أم نهاراً ، وعلى الأول لا يفهم منه أنه كان عنده مصباح في تلك الليلة أم لا . والمذكور في الدروس أنه عليه السّلام قبض بالمدينة يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة أربع عشر ومائة ( 1 ) . وعليه فلا وجه لهذا القول ولا لاندراج المدعى فيما تضمنه الحديث ، وهو ظاهر . وأما ما ادعاه من الأولوية فممنوعة ، إذ لعل في الأول حكمة خفية لا تصل إليها عقولنا الناقصة ليست في الثاني ، وإلا فيرد عليه أن هذا اسراف محض ليس فيه غرض صحيح بحسب ما تدركه عقولنا ، بل هو عين إضاعة المال المنهي عنها عقلا ونقلا . لان ظاهر الحديث يفيد أن هذا الاسراج في هذا البيت كان لمجرد أنه عليه السّلام كان يسكنه ، لا لأنه كان يسكنه بعد قبضه انسان ، بل يظهر منه أن هذا البيت لم يسكنه بعده عليه السّلام أحد حتى قبض أبو عبد اللَّه عليه السّلام ، وإلا لكان الاسراج فيه له لا لأنه كان يسكنه ، وظاهر الحديث خلافه . وهذا أيضاً مما لا وجه له ظاهراً ، بل هو تعطيل محض يحكم العقل بخلافه إلا أن يقال : ان هذا وأمثاله مما يعد احتراماً عرفاً . فإني حين ما أردت أن أحرم لزيارة الكاظمين عليهما السّلام ودخلت حماماً كان في تلك البقعة الشريفة لغسل الزيارة ، وجدت في المسلخ صفة خالية ، فأردتها لنزع الثياب فمنعني الحمامي وزبرني ، فسألته عن وجهه ، فقال : ان الشاه عباس أنار اللَّه برهانه
الرسائل الفقهية — صفحة 236
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) الدروس ص 153 .