كان بغير دليل شرعي يعتمد عليه أو تركن النفس إليه ، كان بدعة وادخالا في الدين ما ليس منه .
وأما الاحتياط ، فلا محل له فيما سألنا عنه ، وانما كان له فيه محل على تقدير احتمال التحريم واشتباه الأمر فيه ، وقد عرفت عدمه كما أشار إليه الشهيد الثاني فيما نقلنا عنه من شرح الشرائع ، وكيف يحتمل التحريم وقد ورد في خصوصه خبر متأيد بأصالة الحلية والإباحة والبراءة واستصحاب الحل السابق كما سبق .
فظهر أن ما سئلنا عنه وأجبنا بجوازه وصحته مما هو منصوص بالخصوص مع تأيده بما ذكر فلا ينبغي أن يكون لإحد فيه كلام ، حتى أن صاحب الرسالة وهو أخباري المسلك لا بد له من القول بجوازه ، وان كان منافياً لما أصله وفرع عليه الفروع ، لان عموم الخبر ودلالته على ما رام اثباته لو سلم له ذلك انما يصار إليه ويصح العمل بمقتضاه والاعتماد عليه ما لم يكن له معارض من الآيات كما سيأتي ، ولا مخصص من الروايات كما سبق .
وأما بعد وجدانه ، فلا شك في تقدم مدلوله على ما دل عليه لو ثبت عمومه .
وهذا ما لا خلاف كما لا شك فيه ، وبذلك صح وثبت ما قلناه والحمد للَّه وحده . وانما لم يقل به صاحب الرسالة لغفلته عما نقلناه وقررناه ، كما سبق وسيأتي إن شاء اللَّه العزيز .
فصل فيه وصل
[ المناقشة في أدلة المتنازع ]
قد استبان مما قررناه ونقلناه أن قوله في الرسالة : اصالة الإباحة وأمثالها - وأراد بها البراءة والاستصحاب واصالة الحلية - لا تنفع في هذا المقام ، والاخبار وان لم تعارضها لم تؤيدها ، كما هو غير خفي على المتتبع قول من لا تتبع له أصلا .
الرسائل الفقهية — صفحة 185
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٨٥