تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

رضاعاً حكم الأخوين أباً وأماً ، فان ذلك مع أنه غير مفهوم من الخبر غير مقصود منه كما عرفت ، بل المقصود منه بيان أن الرضاع كالنسب علة للتحريم ، ولذلك علق الحكم على محض الرضاع وأتى ب « من » التعليلية ليشعر بأنه علته ، فحيثما تحقق تحقق ، وحيثما انتفى انتفى . فهذا دليل الخصوص لا قرينة العموم . اللهم إلا أن يدل دليل بخصوصه على التحريم حيث لا رضاع ، فحينئذ يجب اتباعه فيه واقتصاره عليه كما سيأتي ، وانما لم يذكر المحرم عليه لا ليفيد العموم بل للاحتراز عن العبث والعدول إلى أقوى الدليلين ، إذ القرينة على تعيينه قائمة فكأن ذكره معها كأنه ضايع عبث . ولذلك قال شيخ الطائفة في المبسوط أن التحريم متعلق بالرضاع وحده ومن كان من نسله دون من كان من طبقته فأشعر ، حيث قال : انه متعلق بالمرتضع ( 1 ) . ولم يقل أنه مخصص به بأن عدم ذكر المحرم عليه لتعينه لا ليفيد العموم ، وهذا كأنه واضح والمنازع كأنه مكابر .

نقل كلام لتقرير مرام

اعلم أن أصل براءة الذمة مما لم يخالف فيه أحد ، على ما صرح به الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي في العقد الطهماسبي ( 2 ) ، قال : وفرع العلماء عليه ما لا يتناهى من المسائل ، بل مدار أكثر فروع الفقيه عليه ، وهذا هو الذي يعبر عنه العلماء بالدليل العقلي . ثم قال بعد كلام : والحاصل إنا إذا حكمنا بتحريم شيء بغير دليل شرعي

هامش
( 1 ) المبسوط 5 / 292 .
( 2 ) العقد الطهماسبى - مخطوط .