تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

الاخوة الرضاعية ليست كعلاقة الاخوة النسبية ، ثبت أن ما يحرم فيها ليس بلازم أن يحرم فيها ، فاثبات التحريم لكونه خلاف الأصل في المواضع التي ادعى ثبوته فيها يحتاج إلى دليل . فكل موضع دل الدليل على ثبوته فيه وجب اتباعه ، وحيث لا دليل فيه على التحريم كما في أولاد المرضعة والفحل وأولاد أب المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن وجب القول فيه بالإباحة ، لأنه يلزم من انتفاء دليل التحريم ثبوت الإباحة ، إذ لا يعقل ارتفاع النقيضين ، ولأنها كانت ثابتة قبل الرضاع والأصل بقاؤها ، ولان الأصل في الأشياء الإباحة إلى أن يمنع الشرع بالنهي عنه ، ولم يثبت هنا منعه منه . ولان كلما فيه نفع ولم يقع في الشرع على تحريمه دليل ، فلا ريب في إباحته لقوله تعالى « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » ( 1 ) وقولهم عليهم السّلام : كل شيء مطلق - أي : مباح - حتى يرد فيه نهي ( 2 ) فحيث لا رضاع ولا منزلة ، فالأصل والبراءة والاستصحاب يقتضي فيه الحل والإباحة . فصل [ تحكيم المرام من الخبر والأثر ] الظاهر أن هذا الحديث الشريف لم يكن في نظره وقت التأليف ، أو كان ولم يتفطن بمنافاته لما رام اثباته من التحريم الكلي ، ولعل الثاني أظهر ، لأنه حديث معروف مشهور مذكور في التهذيب وفي الرسائل المعمولة لبيان مسائل

هامش
( 1 ) سورة البقرة : 29 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 317 ، ح 937 .
الرسائل الفقهية — صفحة 172 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي