رد السائل
قال السائل وفّقنا الله وإيّاه لاقتناء الفضائل والفواضل - : بسم الله ، أقول : ذكر المجيب أعلى الله رتبته وأنعم إجابته - : إنّ النحاة واللَّغويّين صرّحوا بأنّ ( هبني ) فعل أمر وهو من أفعال القلوب بمعنى ظُنّ بضمّ الظَّاء ، وهذا لا ينطبق على وفق الدعاء ، إذ الظَّن عندهم هو ما احتمل النقيض ، فيرجع بالآخرة إلى التردّد بين العلم وعدمه ، وهذا لا يجوز نسبته إلى العليم الخبير سبحانه ، ولا يعارض بالتردّد المنسوب إليه تعالى في الكلام القدسيّ من قوله سبحانه : « ما تردّدت في شيءٍ أنا فاعله » ( 1 ) . . إلى آخره ، أو قد خرّجوه على وجوه ليست من الظَّن في حال . وأمّا ما نقلوه عن ( القاموس ) فهو بمعزل عن المسؤول عنه لأنّه هناك من باب ( وَهَب ) بمعنى : أعطى ، والواو فيها واو الكلمة لا خارجة ، غير أنّها تحذف من فعل الأمر ، ويكون معنى قوله في ( القاموس ) : ( احسبني واعددني ) ( 2 ) : اجعلني من المحسوبين في هبتك والمعدودين من أهل كرامتك ، وضمير الكاف المنسوب إليه الخطاب أعمّ من أنْ يكون هو الله سبحانه أو غيره ، فما برح السؤال عارياً من الجواب عند من كانت له أدنى ملكة من أولي الألباب . وأمّا نسبة ( الواو ) إلى الحاليّة في المثال المسؤول عنه ، أيّ : ( لأُكرمنّ زيداً وإنْ