تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ليلة من شهر رمضان ، وهو معلوم الانتفاء مع صلوحه لهم في كلّ حال ، فاتّفاقهم على قول واحد بطريق أوْلى . وردّ بمنع استحالة الاتّفاق على الظنّ ، سيّما إذا كان جليّا واضح الدلالة معلوم الحجّيّة ، ولا نسلَّم صلاحيّة الطعام الواحد لهم في كلّ حال لاختلاف الأبدان والفصول والبلدان ، ولأنّ أكل الشيء الواحد في وقت واحد لا مصلحة فيه ، ولاختلاف الشهوات والدواعي ، وعروض بعض الموانع في ذلك الوقت لبعض دون آخر . بخلاف الاتّفاق على حكم واحد ، فإنّه ليس فيه شيء من موانع الأكل لأنّه حكم طبيعة واضطرار ، ومسألة الإجماع حكم شريعة واختيار ، فيجوز صلاحيّته لهم وإرادتهم له في كلّ حال ، على أنّ حكمهم ليس دائراً مدار الشهوات ، وإنّما هو دائر مدار أمر الشارع .

إمكان وقوع الإجماع

واحتجّ مَنْ قال بإمكان وقوعه بأنّ دواعي مَنْ يُعتبر قولهم لا تختلف لأنّهم طالبون للحقّ وهو واحدٌ لا يختلف ، وأمّا ما ذكروه من اختلاف الطبائع والأمزجة والأهوية فهو وإنْ أثّر إلَّا إنّه ضعيفٌ بالنسبة إلى الردّ إلى مؤسّس الشرع لأنّهم إنّما ينظرون في كلام الحكيم الذي لا يختلف في نفس الأمر وإنْ اختلف ظاهراً لأنّ الحكيم كما أظهر الاختلاف أسّس طريق الائتلاف . وقد تقرّر أنّ مَنْ يُعتبر قوله لا يقول على الله إلَّا الحقّ ، ولا يقول على الله ما لا يعلم ، ولا يؤوِّل الأخبار بمقتضى رأيه ومراده ، فإذا كان كذلك كان هذا الاختلاف غير مؤثِّر مع ضعفه في تفريق الحقّ مع قوته وإحكامِ طريقته . ولا شكّ أنّ مَنْ بنى وقوع الإجماع على طريقة المخالفين لم يتحقّق لأنّه على زعمهم لا يحصل إلَّا باتّفاق آراء جميع مجتهدي العصر ، وأمّا على طريقتنا فهو سهل المأخذ لما تقرّر من أنّه لا بدّ من إمام معصوم حافظ للشريعة لئلَّا يرتفع الحقّ عن أهله ، فإنْ زاد المؤمنون ردَّهم ، وإنْ نقصوا أتمّه لهم ، فيقرّ مصيبهم ويردّ