عمومه ، فقالوا : إنّها لا تؤثّر في إسقاط العقاب ، وإنّما تؤثّر في زيادة الدرجات في الثواب ( 1 ) . وبطلانُه لا يكاد يخفى على أحدٍ من أولي الألباب ، وإلَّا لَزِمَ كوننا شافعين في النبيّ الأوّاب وآله الأطياب إذا سألنا الله تعالى له ولهم زيادة الدرجات ، وهو باطلٌ بالإِجماع بلا ارتياب . وأما قوله تعالى : * ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ) * ( 2 ) : * ( فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ) * ( 3 ) فمحمولٌ على غير المؤمنين من فرق الكافرين ، كما تكثّرت به الأخبار عن الصادقين ( 4 ) . إنّما المهمّ الجواب عما اشتمل عليه السؤال من الإشكال المنقدح في خيال ذلك الجناب المفضال : أوّلًا : بانتفاء موضوع الشفاعة باجتناب الكبائر ولو مع ارتكاب الصغائر لقوله تعالى : * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * ( 5 ) ، وبأنّ « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ( 6 ) ، كما في الكتاب والسنّة المفضّلة . وثانياً : بأنّ مرتكب الكبائر غير مرتضىً ، وقد قال تعالى : * ( ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * ( 7 ) . والجواب عن الأوّل : أنّه حصرٌ غير حاصر لبقاء مرتكب الكبائر والمصرّ على الصغائر ولو مع اجتناب الكبائر أمّا الأوّل فلقوله صلى الله عليه وآله في الخبر المشهور : « ادّخرتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي » ( 8 ) أو « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي » ( 9 ) ، كما سيأتي .
الرسائل الأحمدية — صفحة 90
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٩٠
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 132 ، كشف المراد : 416 .
( 2 ) الشعراء : 100 .
( 3 ) المدّثر : 48 .
( 4 ) تفسير القمّي 2 : 124 ، 418 ، الكافي 8 : 87 - 88 / 72 .
( 5 ) النساء : 31 .
( 6 ) النساء : 31 .
( 7 ) الأنبياء : 28 .
( 8 ) مجمع البيان 1 : 132 ، بحار الأنوار 8 : 30 .
( 9 ) الفقيه 3 : 376 / 1777 ، التوحيد : 407 / 6 ، الوسائل 15 : 334 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ب 47 ، ح 4 .