وكدحاً ) ( 1 ) . وقال فيها أيضاً : ( وشكرت الله : اعترفتُ بنعمته وفعلتُ ما يجب من فعل الطاعة وترك المعصية ) ( 2 ) . وقال في مادة حمد ، بعد تعريف الحمد بالمعنى اللغوي السابق : ( والشكر فعلٌ ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعماً سواء كان باللسان ، أو بالجنان ، أو بالأركان ) . . ( 3 ) إلى آخره . وقال ابن الأثير في النهاية : ( والشكر : مقابلة النعمة بالقول والفعل والنيّة ، فيثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعته ، ويعتقد أنَّه موليها ) ( 4 ) . انتهى . ولا يخفى ما في هذه العبارات من الظهور كالنور على الطور ، وبه يظهر ما في القول المذكور من الضعف والقصور . كما ظهر أنَّ مرادفة الشكر اللغوي للحمد العرفي هو القويّ المنصور : وليس يصحّ في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل
الشكر عرفاً
نعم ، هو بالمعنى العرفي كما صرّح به غير واحد من الأعلام عبارة عن صرف العبد جميع ما أنعم عليه به ربّ الأنام فيما خلقه لأجله من المصالح والمهام ، كصرف [ . . ] ( 5 ) والبصر في النظر إلى ما في المخلوقات من الصنع المحكم الغريب والفعل المتقن العجيب ، والقلب إلى التدبّر فيها والاستدلال بها على وجود باريها وحكمة مبدئها ، كذا قاله غير واحد . والظاهر أنَّ المُراد من جميع ما خلق لأجله جميع ما كلَّف به ، إذ لو أُريد صرف الجميع في جميع ما خلق لأجله لا في جنسه كما نصّوا عليه لم يكد يتحقّق الشكر