Skip to main content

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — Page 507

Contributors:

P.507
لا يلتفت قلبه إلى غير جنابة الأقدس وليلاحظ أنه إن تكلم مع عظيم من عظماء الدنيا يتكلم مع نهاية الملاحظة والخضوع والحضور بأن لا يقع منه سهو في العبارة « والوقار » البدني في أحوال الصلاة بأن لا يطرق رأسه وينظر حال القيام إلى موضع سجوده ولا يستمع إلى كلام أحد غير ما يقوله مع خالقه ويكون يده ورجله وحركاته وسكناته على الوجه المطلوب ، وبالجملة فالقلب بمنزلة السلطان ، والجوارح بمنزلة العسكر فمتى توجه السلطان إلى جانب كان توجه العسكر إلى ذلك الجانب فمتى توجه القلب إلى جناب الله تعالى يكون كل جارحة على الوجه المطلوب كما رأى سيد الكونين صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : لو خشع قلبه لخشع جوارحه « وتقبل عليها بقلبك » بأن يكون في أوقات الأذكار والقراءة والدعاء متذكرا لمعانيها وإشاراتها ، وفي أوقات الأفعال متذكرا لحقائقها وإشاراتها كما تقدم بعضها وتقيس عليه البواقي ، بل تحصل بإلهام الله تعالى إذا كان حاضر القلب مع الله تعالى « وتقيمها بحدودها وحقوقها » ( وقد تقدم ) من رعاية الأوقات والطهارات الظاهرة والباطنة والأفعال الصورية والمعنوية من الإخلاص ، والحضور . « وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك » كما في الصلاة وتقدم أن الحاج يفد أولا بعرفات ساحة فناء البيت محرما خالعا ثياب تجمله لابسا كفنه متجردا عن الأموال والأولاد وأمثالهما ويتضرع فيها إلى ربه في التجاوز عن دنس أفعاله القبيحة