تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
كما قال أخي يوسف ( أي إخواني الأنبياء لا أنتم حين فعلوا به إخوته ما فعلوا وقدر عليهم قال ) لا تثريب ( أي لا تعيير ولا لوم ) عليكم اليوم يغفر الله لكم ( عفو ودعاء بالمغفرة على سبيل القطع كما ورد في تفسير قوله تعالى : « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي » أي ليتحققوا أني مجيبهم ) وهو أرحم الراحمين . إلا إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيمة لا ينفر صيدها ( أي لا يؤذي حتى بالتنفير كما في قوله : تعالى : ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) ( 1 ) ولا يعضد ( أي يقطع ) شجرها ولا يختلي خلاها أي لا يقطع علفها وهذه النسخة صحيحة وفي أكثر النسخ في الفقيه لا يختل خلالها . ( وكأنه من النساخ أي لا يقطع منه الخلال فكيف بغيره ) ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ( أي لقاصد الإنشاد لا للتملك كما سيجيء حكمها ، فقال العباس : يا رسول الله إلا إلا ذخر فإنه للقبر وللبيوت ( أي لسقوفها ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إلا الإذخر ( 2 ) ( وفي بعض الأخبار كما في المتن أنه لما سئل العباس استثناء الإذخر سكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فندم العباس وكان سكوته لنزول الوحي ، فلما جاء الوحي لدعاء العباس قال صلى الله عليه وآله إلا الإذخر ) فلا يدل على أنه صلى الله عليه وآله كان يجتهد كما ذكره العامة وروى الكليني في الموثق كالصحيح ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول حرم الله حرمه أن يختلا خلاه أو يعضد شجرة إلا الإذخر أو يصاد طيره ( 3 ) والتقييد بالطير بكونه الأغلب مع أنه لا يدل على نفي ما عداه .
هامش
( 1 ) الاسراء - 23 . ( 2 ) الكافي باب إن الله عز وجل حرم مكة حين خلق السماوات والأرض خبر 3 . ( 3 ) الكافي باب إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض خبر 2 .