والسبب في كل هذه العناية يرجع إلى أمرين :
الأمر الأول : أن المؤلف زعم أنه قد اعتمد فيما وصل إليه من نتائج على
كتاب الكافي ، الذي يعتبر من أهم مصادر استنباط الأحكام الفرعية عند
الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
والأمر الثاني : أن المؤلف ظهر في زي الناصح المشفق على الشيعة ، الذي يريد
لهم الهداية والخير والسعادة في الدين والدنيا .
إلا أني لما تأملت هذا الكتيب وجدته ركيك الأسلوب ، واهي المعاني ،
متداعي المباني ، مملوءا بالحجج الضعيفة ، والمغالطات المكشوفة ،
والتهم المفضوحة ، والأكاذيب الملفقة . قد سمى المؤلف الفرية حقيقة ، والخديعة
نصيحة ، والضلال هداية ، وتلبس بالنصيحة وهو بعيد عنها ، وتظاهر بالمحبة وهو
بمنأى منها .
ووجدته قد بادر إلى تكفير الشيعة بلا حجة صحيحة ، وسارع إلى تضليلهم بلا
بينة معتمدة ، فوقع في خطأ فاحش ، وأقدم على ظلم عظيم بتكفير طائفة كبيرة
من طوائف المسلمين ، مخالفا بذلك ما نص عليه المنصفون من علماء أهل السنة من
حرمة تكفير أحد من أهل القبلة بذنب .
هذا مع أن هذا الكتيب لا يعدو أن يكون واحدا من كثير من الكتب والكراسات
والنشرات التي ظهرت في السنين الأخيرة ضد الشيعة ، بسبب الأوضاع السياسية
المعاصرة في المنطقة .
ومع كل هذا فقد رأيت أن أكتب في رده ما يرفع الشبهة ، ويدفع الفرية ،
ويكشف الباطل من الحق ، والكذب من الصدق ، نظرا للاهتمام الكبير الذي
حظي به هذا الكتيب عند كثير من الناس .
سائلا المولى جل شأنه أن ينفع به إخواني المؤمنين ، وينفعني به يوم
كشف الحقائق — صفحة 10
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص١٠