أنّها مباينة ومنافية للأخلاق ، ففي النماذج الأولى تتجلى منافاة الأخلاق فيها أنّ البائع لا يهتم بحقوق المشتري ، والأخلاق تدعو الفرد إلى مراعاة المشتري وعدم خداعه ، وفي المثال الأخير تدعوه لعدم مدّ يد العون إلى الظالمين ، والاشتراك في ظلم المستضعفين .
2 - المعاملات الواجبة :
نحن نجد أنّ الفقه الإسلامي يوجب الفعاليّات الاقتصادية التي يتوقف عليها نظام المجتمع وجوباً كفائياً ، فلو حدث أن كانت لبعض الأفراد القلائل خبرة وقدرة على إنجاح تلك المشاريع الاقتصادية ، واقتصر الأمر عليهم في إيجاد بعض المهن الضرورية للمجتمع فتكون واجبة عينيّة عليهم .
وهنا نلاحظ أنّ القيمة الأخلاقية مشهودة في هذه المسألة ، بأنّ أخذ المعيار لوجوب تلك المعاملات والمهن والصنائع في إطار تحقيق النفع العام ، وتمتين أركان المجتمع وتقوية دعائمه ، حتى لو لم يكن لها مردود مادي ونفع شخصي وافر لصاحبها ، وحتى لو كانت أعمالا شاقّة ومتعبة .
3 - المعاملات المستحبّة :
وقد جاء في الفقه الإسلامي أنّ : « إقالة النادم مستحب » ، يعني إذا باع شخص بضاعة لآخر ، وأسقط جميع خيارات هذه المعاملة ، ثمّ إنّ المشتري ندم وأراد فسخ المعاملة ، فهنا يستحب للبائع إقالته ، وقبول فسخ المعاملة بالرغم من أنّ له الحقّ في الامتناع من ذلك ، وقد جاء في الرّوايات عن الإمام
الربا والبنك الإسلامي — صفحة 48
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨