ومع هذه المقدمة القصيرة حول الحكمة من الأحكام الشرعيّة نصل إلى البحث في ( علل تحريم الرِّبا ) .
ويستفاد من الآيات القرآنية وروايات المعصومين ( عليهم السلام ) ومعطيات التحليل العقلي حول هذا الموضوع [ نقاط مهمّة ]
، أنّ تحريم هذا العمل الشنيع يتضمن على الأقل خمس نقاط مهمّة تمثّل محاور أساسيّة في بيان الغرض والحكمة من تحريم الرِّبا .
الأوّل : أنّ الرِّبا أكلٌ للمال بالباطل
وتوضيح ذلك : أنّ المستفاد من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أنّ الرِّبا يعتبر أكلا للمال بالباطل ، وبلا شك أنّ أكل المال بالباطل حرام ، فلذا كان الرِّبا حراماً أيضاً . ومعنى أكل المال بالباطل هو أنّ الإنسان يكتسب مالا بدون دليل عقلي ومنطقي ، وبعبارة أخرى : أنّ أكل المال بالباطل هو الكسب بدون توجيه مشروع .
( القمار ) ، أكل للمال بالباطل ، لأنّه يمثّل ربحاً من دون دليل منطقي معقول ومشروع ، وكذلك ( بيع الخمر ) ، والأرباح الحاصلة منه ، حيث تعتبر أكلا للمال بالباطل ، لأنّ المشروعية في أيّة معاملة أو عمل من الأعمال تبتني على أن يكون ذلك العمل مفيداً للفرد أو المجتمع ، وليس كذلك بيع الخمر ، فإنه لا يعود بالنفع لفرد من الأفراد أو لمجتمع ، بل إنّه عمل مفسد ومضرّ بالغير وباعث على إفساد وتدمير المجتمع ، وهذه الإشكالية في