حرف الكاف
كابل : من ثغور خراسان ، وقيل في بلاد الترك ، وقيل من مدن الهند المجاورة لبلاد طخارستان ، غزاها مجاشع بن مسعود فصالحه الأصبهبذ ، فدخل مجاشع بيت أصنامهم فأخذ جوهرة كبيرة من أفضلها ، فأصابه في منصرفه الثلج فماتوا إلا رجلين ، فزعم الأصبهبذ أن الصنم فعل ذلك بهم ، وقال جرير :
غلبت أمه أباه عليه * فهو كالكابلي أشبه خاله
يعني يزيد بن المهلب ، وكانت أمه من سبي كابل فلذلك نسبه لكابل . وزعم قوم أن أهل كابل مخصوصون من بين سائر ولد آدم بأذناب تكون لهم ، ولذلك قال الشاعر :
أذنابنا ترفع قمصاننا * من خلفنا كالخشب الشائل
وكابل مدينة جليلة المقدار حسنة البنية ، وبجبالها عود جليل ، وبها النارجيل والإهليلج الكابلي المنسوب إليها ، وينبت في جبالها ويزرع في أباطحها بصل الزعفران ويتجهز به منها إلى ما جاورها من البلاد ، وهي من غر البلاد وأحسنها هواء ، وبها حصن موصوف لا يوجد الصعود إليه إلا من طريق واحد وفيها مسلمون كثيرون ، ولها ربض فيه اليهود ، ولا يتم لأحد من ملوكهم ملك إلا بمدينة كابل ، وإن كان الوالي على بعد فلا بد من المسير إلى كابل حتى تعقد له الشاهية بالملك .
وتقع بها الثلوج . وكابل في نحر الهند ، ولها أسوار ومنعة ، ولها ربض عامر خارج المدينة .
والقصد إليها من الآفاق القريبة والبعيدة ويزرع بسواد أرضها النيلج الذي لا يوجد نظيره في سائر البلاد كثرة وطيباً ، ويحمل منها إلى كل الآفاق ، ويتجهز أيضاً من كابل بثياب تصنع من
القطن حسان تحمل إلى الصين وتخرج إلى بلاد خراسان ، وقد يسافر بها إلى الهند وأعمالها ويتصرف بها كثيراً وفي جبال كابل معادن حديد ، ولها قلاع وقرى وعمارات متصلة .
كاشغرا : مدينة من بلاد الصين عامرة كثيرة الخيرات فيها متاجر وبضائع ، وهي على نهر صغير يأتي إليها من جهة شمالها من جبل قيطغورا ، وفيه معادن فضة طيبة فائقة في الجودة سهلة التخليص من خبثها .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 489
مساهمون: إحسان عباس
ص٤٨٩