مرية حلت بفيد وجاورت * أهل العراق فأين منك مرامها
فيروزاباد : في بلاد فارس ، منها الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي الفقيه ، لقيه أبو الوليد الباجي ببغداد ، وأدخل كتبه إلى الأندلس : " التبصرة " في الفقه و " اللمع " في أصول الفقه و " المعرفة " في الجدل ، وله تواليف كثيرة وكان إمام الشافعية ، ودرس بالنظامية ، شيخ أهل الدهر ، وإمام أهل العصر ، رحل الناس إليه من الأقطار ، وقصدوه من كل الجهات ، وكان يجري مجرى أبي العباس بن سريج ، جاءته الدنيا صاغرة فأباها ، واقتصر على خشونة العيش أيام حياته ، وكان عامة المدرِّسين في العراق والجبال تلامذته وأتباعه ، وصنَّف في الأصول والفروع والخلاف والمذهب ، وكان زاهداً ورعاً متواضعاً كريماً سخيَاً حسن المجالسة مليح المحاورة ، يضرب به المثل في الفصاحة حتى قال بعضهم :
لساني إذا عن الحوادثُ صارم * ينيلني المأمولَ في الإثر والأثر
يقد فيفري في اللقاء كأنّه * لسان أبي إسحاق في مجلس النظر
وقال : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه صاحباه فقلت : يا رسول الله بلغني عنك أحاديث عن ناقلي الأخبار وأريد أن أسمع منك حتى أتشرف به في الدنيا وأجعله ذخيرة في الآخرة ، فقال : يا شيخ ، من أراد السلامة فليطلبها في سلامة غيره منه ، فكان أبو إسحاق يفرح بهذا ويقول : سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخاً .
وقال الشاشي : أبو إسحاق الشيرازي حجة على أئمة العصر ، وكان إذا تكلم في مسئلة ، وقال
آخر سؤالاً غير متوجه ، ينشد :
سارت مشرّقةً وسرتُ مغرباً * شتان بين مشرق ومغرّبِ
وقيل : أبو إسحاق أمير المؤمنين بين الفقهاء ، ولما قدم الشيرازي رسولاً إلى نيسابور تلقاه الناس ، وحمل إمام الحرمين أبو المعالي الجويني غاشيته ومشى بين يديه كالخديم ، وكان ذلك بمشهد أكابر نيسابور ، وقال : أنا أفتخر بهذا .
وعنه ، قال الشافعي : حكمي على أصحاب الكلام أن يضربوا بالجرائد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل ، ويُقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسُنَّة وأخذ في الكلام .
وللشيرازي :
وما حبي لفاحشة ولكن * رأيتُ الحبَّ أخلاقَ الكرامَ
وله :
سألت الناس عن رجل وفي * فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرتَ بودِ حُر * فإن الحر في الدنيا قليل
ومات أبو إسحاق سنة ست وسبعين وأربعمائة وأول من صلى عليه الإمام المقتدي بأمر الله بداره في باب الفردوس .
الفيروج : هي جزيرة في البحر الأعظم ، والفيروج بها صنم من زجاج أخضر يجري في عينيه دمع لا يزال يسيل على مرّ الأيام ، زعموا أنه باك على قومه الذين كانوا يعبدونه ، فغزاهم بعض الملوك واستباحهم وقتلهم ، وأراد كسر الصنم ، فكانوا إذا ضربوه بشيء لم يؤثر فيه ، وعاد الضرب على ضاربه ، فتركوه ، وإذا دخلت الريح صفر صفيراً عجيباً .
فيرزكوه : هي قاعدة الغور في البلاد الخراسانية ، كان
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 444
مساهمون: إحسان عباس
ص٤٤٤