وموسى بن عيسى بن موسى والعباس بن محمد بن علي في أربعة آلاف فقتل الحسين وأكثر من كان معه ، وأقاموا ثلاثة أيام لم يواروا حتى أكلتهم السباع والطير ، وكان معه سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم ، فأسر في هذا اليوم وضربت عنقه بمكة صبراً وقتل معه عبد الله بن الحسن بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ، وأسر الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي فضربت عنقه صبراً ، وأخذ لعبد الله بن الحسن بن علي وللحسن بن علي أمان ، فحبسا عند جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك ، وقتلا بعد ذلك ، فسخط الهادي على موسى بن عيسى لقتله الحسين بن علي بن الحسن وترك المصير به إليه ليحكم فيه بما يرى ، وقبض أموال موسى ، وأظهر الذين أتوا بالرأس الاستبشار ، فبكى الهادي وزجرهم وقال : أتيتموني مستبشرين كأنكم أتيتموني برأس رجل من الترك والديلم ، إنه رأس رجل من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن أقل جزائكم عندي ألا أثيبكم شيئاً ، وفي الحسين بن علي صاحب فخ يقول بعض شعراء ذلك العصر من أبيات :
فلأبكينَّ على الحسي * ن بعَوْلَةٍ وعلى الحسنْ
وعلى ابن عاتكةَ الذي * أثووه ليس له كفن
تركوا بفخ غدوة * في غير منزلة الوطن
كانوا كراماً قتّلوا * لا طائشين ولا جُبُن
غسلوا المذلةَ عنهم * غسل الثياب من الدرن
هُديَ العباد بجدهم * فلهم على الناس المنن
وقال سلم الخاسر في ذلك :
إنَّ المَنايا وهي غدّارة * صادت حسيناً ثانياً يوم فخْ
أوقد ناراً خابياً ضوءها * لم يغن للإيقاد فيها بنفخ
كبيذق لم يحمه شاهه * فشنجته ضربة شاه رخ
وقال داود بن علي بن عبد الله في ذلك :
يا عين بكى بدمع منك منحدر * فقد رأيت الّذي لاقى بنو حسن
صرعى بفخ تجرُ الريح فوقّهمو * أذيالها وغوادي دلح المزن
حتى عفت أعظم لو كان شاهدها * محمّد ذب عنها ثم لم تهن
ماذا يقولون والماضون قبلهم * على العداوة والشحناء والأحن
ماذا نقول إذا قال الرسول لنا * ماذا صنعتم بنا في سالف الزمن
لا الناس من مضر حاموا ولا غضبوا * ولا ربيعة والأحياء من يمن
يا ويحهم كيف لم يرعوا لهم حرماً * وقد رعى الفيل حق البيت ذي الركن
وهرب يحيى وإدريس ابنا عبد الله بن حسن ، فأما إدريس فوقع إلى بلاد المغرب ، ويأتي خبره إن شاء الله تعالى في رسم مليلة من حرف الميم ، وأما يحيى فاختفى ثم تجول في البلدان .
وبفخ أيضاً كانت مقابر المهاجرين ، إذ كل من جاور منهم بمكة فمات يدفن هناك .
فدك : معروفة ، بينها وبين المدينة يومان ، وحصنها يقال له الشمروخ ، بقرب خيبر ، وكان أهل فدك قد صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 437
مساهمون: إحسان عباس
ص٤٣٧