خركان : في بلاد فارس بينها وبين الترمذ خمسة فراسخ ، وفيه شعب بوان المشهور وفيه أشجار الجوز وجميع الفواكه نابتة في الصخر .
خرشنة : مدينة في بلاد الروم أظنها في الثغور الشامية ، فيها كان أسر أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان ، وهو ابن عم سيف الدولة ممدوح المتنبي ، قال أبو منصور الثعالبي : لما أدركت أبا فراس حرفة الأدب وأصابته عين في الكمال أسره الروم في بعض وقائعه وهو جريح ، وقد أصابه سهم بقي نصله في فخذه وحصل مثخناً بخرشنة سنة ثم بقسطنطينية ، وتطاولت مدته بها لتعذر المفاداة ، وقد قيل : على كل محج رقيب من الآفات . وهو القائل بخرشنة :
إن زرت خرشنة أسيراً * فلقد أجلت بها مغيرا
ولقد رأيت النار تن * هب المنازل والقصورا
ولقد رأيت السبي يج * لب نحونا حواً وحورا
من كان مثلي لم يبت * إلا أميراً أو أسيرا
ليست تحل سراتنا * إلا الصدور أو القبورا
قال ابن خالويه : قال لي الأمير أبو فراس : لما حصلت بالقسطنطينية أسيراً أكرمني ملك الروم لما حملت إليه كرامة لم يكرم بها أسير جاء قط ، وذلك أن من رسومهم ألا يركب الأسير في مدينتهم دابة قبل لقائه الملك ، وأن يمشي في ملعب لهم يعرف بالبطوم مكشوف الرأس ويسجد لله تعالى ثلاث سجدات ويدوس الملك رقبته في مجمع لهم يعرف بالقدر هذا في من كان له قدر من المسلمين ، وأعفاني من ذلك كله ونقلني إلى دار حسنة وجعل فيها برطيسان يخدمني ، ونقل إلي من أردته من المسلمين ، وبدأ بي المفاداة منفرداً فأبيت من ذلك بعد ما وهب الله لي من العافية ورزقني من الجاه والكرامة ، وكرهت أن أختار نفسي على المسلمين ، وشرعت مع الملك في الفداء ولم يكن الأمير سيف الدولة يستبقي أسارى الروم إذا ظفر بهم ، وكان في أيديهم يومئذ فضل ثلاثة آلاف أسير ممن أخذ من الأعمال والدساكر فابتعتهم من الملك بمائتي ألف دينار رومية على أن يوقع الفداء وضمنت المال والمسلمين ، وخرجت بهم عن القسطنطينية وتقدمت بوجوههم إلى خرشنة ولم يعقد قط فداء مثل هذا مع أسير قبلي ، فقلت في ذلك :
ولله عندي في الأسار وغيره * مواهب لم يخصص بها أحد قبلي
حللت عقوداً أعجز الناس حلها * وما زلت لا عقدي يذم ولا حلي
إذا عاينتني الروم كبر صيدها * كأنهم أسرى لدي وفي كبل
وأوسع أيا ما حللت كرامة * كأني من أهلي نقلت إلى أهلي
فقل لبني عمي وأبلغ بني أبي * بأني في نعماء يشكرها مثلي
وما شاء ربي غير نشر محاسني * وأن تعرفوا ما قد عرفتم من الفضل
الخزر : اسم إقليم تسير من بلاد البجاناكية إلى بلاد الخزر
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 218
مساهمون: إحسان عباس
ص٢١٨