تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
المتعلَّق بنفس ذلك الموضوع ، والحكم المتعلَّق بنفس الضرر والإضرار ليس إلَّا الحرمة . ولا ريب أنّ المقصود في « لا ضرر » ليس رفع مثل هذا الحكم . إن قلت : إنّ الحكم الممكن المتعلَّق بالضرر والإضرار ليس هو الحرمة فقط بل الجواز والإباحة أيضا ممّا يمكن تعلَّقهما بهما ، فحينئذ ترفع القاعدة الجواز والإباحة عن الضرر والإضرار بلسان رفعهما . قلت : لا يمكن التفكيك في الرفع بين الأحكام المتعلَّقة بالموضوع إلَّا بالقرينة وليست هنا قرينة عليه قطعا . إن قلت : إنّ القرينة هي العلم بعدم رفع الحرمة دون الجواز أو الإباحة . قلت : بل ليس الجواز والإباحة من الأحكام المنشأة المتعلَّقة بالضرر والإضرار ، بل الحكم المنشأ المتعلَّق بهما هو الحرمة . فالمرفوع لا بدّ أن يكون هو الحرمة أيضا لا غيرها ، كما هو الأمر في قوله : لا شكّ لكثير الشكّ حيث تعلَّقت بالشكّ أحكام كثيرة وقد رفعت بالنسبة إلى كثير الشكّ فلا يصحّ أن يحكم برفع الإباحة أو الجواز غير المتعلَّقين به . إن قلت : لا يشترط في رفع الحكم كونه منجزا لولا دليل الرفع بل يكفي في رفعه أن يكون شأنيّا . قلت : ( أولا ) ظاهر « لا ضرر » وكل دليل رافع مثله هو رفع ما ثبت من الحكم على الموضوع ولو إنشاء وبصيغة العموم لا ما لم يثبت ولو كان له اقتضاء الثبوت . ( وثانيا ) أنه ليس للضرر اقتضاء لثبوت الجواز وذلك لأنّ الظاهر أنّ قبح الضرر ذاتيّ وأنه ممّا تتنفّر منه الطباع المستقيمة السليمة ، ومثل ذلك لا تقتضي الإباحة أصلا . ( وثالثا ) لو سلَّم أنّ له اقتضاء إلَّا أنّ هنا مانع آخر ثبوتيّ وهو أنّ رفع ما عدا الحرمة من الأحكام ينافي نفي الحرمة لأنّ رفعه عنه بمعنى إثبات الحرمة
رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر — صفحة 35 | الشيخ محمد باقر الخالصي