لم يقل أحد بذلك ، وأمّا لو كان لزوم البيع هو الذي أوجب الضرر للزم الحكم بالخيار بأن يتمكَّن البائع من استرداد المبيع ، وأمّا جعل حقّ الشفعة لشريكه لجبران الضرر الاحتمالي وتداركه بأن ينتقل المبيع إلى ملك الشريك فلا يستفاد من أدلَّة نفي الضرر .
وثالثا : أنه لا ينطبق الضرر على منع المالك فضل ملكه وماله عن الغير لأنّ منعه إياه عن الانتفاع به ليس بضرر عليه وإنما هو منع له عن الانتفاع به ، ولا شكّ ان عدم النفع ليس من الضرر كما بيّناه قبل ذلك ، مع أنّ النهي الوارد في المنع عن فضل الماء أو الكلاء عند القوم إنما هو نهي تنزيهيّ لا مولويّ لعدم حرمة منع فضل المال عن الغير بالضرورة .
ويمكن أن يجاب عن الشاهد الأول والثاني :
أولا : بأنّ الغالب في بيع أحد الشريكين حصّته المشاعة هو وقوع الضرر المادّي أو المعنوي على الشريك الآخر ، فإنّ الغالب في الأموال المشاعة هو وجود التوافق والرعاية من الطرفين بالنسبة إلى الحقوق المادّية والمعنوية المتعلَّقة بالمال المشترك أو بنفس الطرفين ، بخلاف الشريك الجديد فإنّ الغالب فيه عدم التوافق والرعاية منه لشريك البائع ، وذلك لاختلاف الدواعي فيهما غالبا دون الشريكين الأولين . وهذه الغلبة أوجبت في الشرع إثبات حقّ الشفعة الذي هو في الحقيقة حقّ أولوية الاشتراء للشريك دفعا للضرر المادّي أو المعنوي الوارد عليه بسبب بيع الشريك حصّته .
وثانيا : إثبات بطلان البيع بالضرر الوارد على الشريك مع أنه لا موجب له ، وذلك لإمكان إجازة الشريك البيع الواقع من شريكه لنفسه بناء على الصحة بخلاف ما إذا قيل ببطلانه ، فلا محلّ لإلحاق الإجازة به . يمكن أن يقال : إنّ معنى إثبات حقّ الشفعة هو الالتزام ببطلان البيع بالنسبة إلى المشتري الجديد .
رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد باقر الخالصي
ص١٨