1 - إن الرسول ( ص ) لم يستخلف أحدا ، إنما خلى على الناس أمرهم .
2 - إن الرسول ( ص ) لم يجمع القرآن ، والخلفاء الثلاثة هم الذين جمعوه .
أطلقت هاتان الإشاعتان معا ومفادهما الترك ، فعلى المستوى القيادي فإن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قد خلى للناس أمرهم ، ولم يستخلف أحدا من بعده ، لا علي بن
أبي طالب ولا غيره ، بل ترك أمته بلا راع ولا قائد ، ولا بين لها كيف تختار ولا من
تختار . فجاء الخلفاء الثلاثة ورتبوا أمر القيادة من بعد النبي ، وتلافوا
بعبقريتهم الفذة ما أغفله النبي ! ! هذا على الصعيد القيادي .
أما على الصعيد القانوني فإن الرسول ( ص ) قد انتقل إلى جوار ربه ، وترك القرآن
الكريم في صدور الرجال ولم يجمعه ، وخشي الخلفاء الثلاثة أن يضيع القرآن بعد أن يقتل
حفظته أو يموتوا ، لذلك شمروا عن سواعدهم وجمعوا القرآن ، ولولا بعد نظر أولئك
الخلفاء لضاع القرآن واندثر ، وهكذا تلافى الخلفاء ما أغفله النبي ، وبخطوتهم تلك
حفظوا القرآن من الضياع ! ! .
يقول أبو بكر : إن الله بعث محمدا نبيا ، وللمؤمنين وليا ، فمن الله تعالى بمقامه بين
أظهرنا حتى اختار الله له ما عنده ، فخلى على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم ما فيه
مصلحتهم متفقين لا مختلفين ، فاختاروني عليهم وليا ولأمورهم راعيا ( 1 ) .
فأبو بكر هو أول من أشاع بأن الرسول قد خلى على الناس أمرهم ، أي ترك أمته بعده بغير
راع ، وترك للأمة حرية اختيار هذا الراعي في ما بعد ، وبيان كيفية اختيارهم له ! ! .
وجاء في تاريخ الطبري أن أبا بكر قال في مرضه الذي توفي منه : وددت أني سألت رسول
الله لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد ؟ ! ! ووددت أني كنت سألته هل للأنصار في هذا الامر
نصيب ؟ ! ( 2 )
وأخرج أبو نعيم في حليته ، ومسلم في صحيحه ، والبخاري في صحيحه ، والبيهقي في سننه ،
وابن الجوزي في سيرة عمر واللفظ للأول ما يلي : .
إن ابن عمر قال لأبيه : إن الناس يتحدثون أنك غير مستخلف ، ولو كان لك راعي إبل أو
راعي غنم ، ثم جاء وترك رعيته ، رأيت أنه قد فرط ، ورعاية الناس أشد من رعاية الإبل
والغنم ! ! ماذا تقول لله عز وجل إذا لقيته ولم تستخلف على عباده ؟ قال ابن عمر :
فأصابته كآبة ، ثم نكس رأسه طويلا ، ثم رفع رأسه وقال : وأي ذلك أفعل فقد سن لي - إن
لم أستخلف فإن رسول الله لم يستخلف ، وإن أستخلف فقد استخلف أبو بكر ! ! ( 3 ) .
وروى المسعودي في مروج الذهب أن عبد الله بن عمر دخل على عمر بن الخطاب وهو
Footnote
1 - ابن قتيبة الدنيوري في الإمامة والسياسة 1 / 15 .
2 - تاريخ الطبري 4 / 53 ، وفي العقد الفريد 2 / 0254
3 - حلية الأولياء 1 / 44 .