وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أثبتكم على الصراط أشدكم حبا لأهل
بيتي ( 1 ) .
قال جابر بن عبد الله الأنصاري ( رض ) : قال رسول الله ( ص ) : لا يحبنا أهل بيت
النبوة إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضنا إلا منافق شقي ( 2 ) .
خرج رسول الله مغضبا حتى استوى على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما
بال رجال يؤذونني في أهل بيتي ؟ والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني ، ولا يحبني
حتى يحب ذريتي ( 3 ) .
وروى ابن مسعود أن حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة ( 4 ) .
أحاديث فيمن يبغض أهل بيت النبوة ( ع ) .
الذين يكرهون رسول الله ويبغضونه ، هم مجرمون كفرة : لأن محبة الرسول هي محبة لله ،
وكراهيته هي كراهية لله عز وجل ، لقد أعلن رسول الله ( ص ) هذه القاعدة بكل وسائل
الإعلان ، وبينها بكل طرق البيان ، وحذر رسول الله من مغبة ارتكاب جريمة كره رسول
الله وبغضه ، لأنها تحبط العمل ، وتجلب لمن يرتكبها مقت الله وسخطه وغضبه ، وكراهية
رسول الله ( ص ) وبغضه لا يجتمعان مع الإسلام ، فإذا ثبت بغض الانسان وكراهيته لرسول
الله : فقد انخلع من دين الله ، وقطع كل الخيوط التي تربطه بالإسلام ، وحشر نفسه مع
الصف المعادي لله ولرسوله ، ومن يعادي الله ورسوله فقد خسر الدنيا والآخرة .
كانت هذه القناعات معلومة بالضرورة علم اليقين ، ومفهومة لكل مسلم ومسلمة ، وقد وعى
اليهود والنصارى والمشركون الذين عاصروا النبي ( ص ) هذه القناعات ، وعاشوا في الجزيرة
أثناء فترة عهد النبوة المباركة .
وبعد أن تيقن رسول الله ( ص ) بأن هذه القناعات قد استقرت في أذهان الجميع ، بدأ
يصدع بما أمره الله سبحانه ، فأعلن وبكل وسائل الإعلان بأن بغض أهل بيت النبوة -
مجتمعين أو منفردين - هو بغض لرسول الله ، وأن بغض رسول الله هو بغض لله ، والمبغض
لله غير مسلم من حيث المآل ، بل هو عدو لله ، آيس من رحمته ، وهكذا أوجب الله على
عباده المسلمين محبة أهل بيت النبوة : تماما مثل ما أوجب عليهم محبته ومحبة
رسوله ( ص ) ، وحذرهم من العواقب المدمرة لبغض أهل بيت النبوة ، لأن بغضهم يعادل بغض
الله ورسوله .
قال رسول الله ( ص ) : يا بني عبد المطلب ، إني سألت الله لكم ثلاثا ، أن يثبت قائمكم ،
وأن
هامش
1 - كنوز الحقائق للمناوي ص 5 ، وقال أخرجه الديلمي .
2 - ذخائر العقبى للطبري ص 18 : وقال أخرجه الملا في سيرته .
3 - نور الأبصار للشبلنجي ص 103 ، وقال رواه أبو الشيخ .
4 - نور الأبصار ص 103 : وفضائل الخمسة ج 2 ، ص 70 .