جل بقوله : ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) ( 1 ) ، كذلك غيبة القائم ( عج ) فإن
الأمة تنكرها ] لطولها [ ، فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد ، وقائل يقول : انه ولد
ومات ، وقائل يكفر بقوله : ان حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يمرق بقوله : انه يتعدى
إلى ثالث عشر فصاعدا ، وقائل يعصي الله عز وجل بقوله : ان روح القائم ( عج ) ، تنطق في
هيكل غيره ، وأما إبطاء نوح ( ع ) فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء ، بعث
الله عز وجل جبرئيل الروح الأمين بسبعة نويات فقال : يا نبي الله ان الله تبارك
وتعالى يقول لك : ان هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي ، الا بعد
تأكيد الدعوة والزام الحجة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فانى مثيبك عليه ، واغرس
هذا النوى فإن لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، فبشر بذلك
من تبعك من المؤمنين . فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وأثمرت وزهر
الثمر عليها بعد زمن طويل ، استنجز من الله سبحانه وتعالى العدة ، فأمره الله تعالى
أن يغرس من نوى تلك الأشجار ، ويعاود الصبر والاجتهاد ، ويؤكد الحجة على قومه ، فأخبر
بذلك الطوائف التي آمنت به ، فارتد منهم ثلاثمئة رجل وقالوا : لو كان ما يدعيه نوح
حقا لما وقع في وعد ربه خلف ( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) ( 2 ) .
وكذلك القائم تمتد أيام غيبته ليصرح الحق عن محضه ، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد
كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة ، الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف
والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم ( عج ) .
وأما العبد الصالح الخضر ( ع ) فإن الله تبارك وتعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له
ولا لكتاب ينزله عليه ، ولا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبلها من الأنبياء ، ولا
لامامة يلزم عباده الاقتداء بها ، ولا لطاعة يفرضها له : بلى ان الله تبارك وتعالى
لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم ( عج ) في أيام غيبته ما يقدر ، وعلم ما
يكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طول عمر العبد الصالح من غير سبب
أوجب ذلك ، الا لعلة الاستدلال به على عمر القائم ( عج ) ، وليقطع بذلك حجة المعاندين
لئلا يكون للناس على الله حجة ؟ ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا
عجبا ) ( 3 ) .
فضل انتظار الفرج - زمان الغيبة .
1 - عن أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) ذات يوم وعنده جماعة من
أصحابه : اللهم لقني إخواني ، مرتين ، فقال من حوله من أصحابه : أما نحن إخوانك يا
رسول الله ؟ فقال : لا إنكم أصحابي وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا ولم يروني ،
لقد عرفتيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من
هامش
1 - النساء : الآية 157 .
2 - هود : الآية 37 .
3 - الكهف : الآية 9 .