شرح
أدلَّة القول بجواز تقليد الميّت ابتداءً
كلّ المذاهب الإسلامية دون الفرقة الناجية من الأُصوليين من الإماميّة الاثني عشريّة يقولون بجواز تقليد الميّت ابتداءً ، وحصر أبناء العامّة التقليد في الأئمة الأربعة ( أبي حنيفة ، وأنس بن مالك ، ومحمّد بن إدريس الشافعي ، وأحمد بن حنبل ) بعد اجتماعهم في الأندلس وتقرير الدولة الحاكمة آن ذاك على ذلك ، وكان في عصر علم الهدى المتوفّى سنة 436 ق . وإنّما حصروا المذاهب في الأربعة لتغلَّب الأهواء والرأي والاستحسانات الظنّية عليهم ، وعدم تمسّكهم بعدل القرآن الكريم العترة الطاهرة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ولمآرب أخرى يذكرها التأريخ .
وأمّا الإمامية فذهب المشهور بل الأشهر منهم إلى عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً وشرذمة قليلة كما ينسب إلى المحقّق القمّي في جامع الشتات ( الصفحة 155 ) وصاحب الحدائق ، بل وسائر الأخباريين ذلك .
وغاية ما يمكن أن يستدلّ به وجوه :
الأوّل السيرة العقلائيّة :
فإنّ العقلاء على مرّ التأريخ يرجع الجاهل منهم إلى العالم في كلّ فنّ وحرفة ومقام ومقال مطلقاً ، فلا يفرّقون بين الأحياء والأموات ، فربما المريض منهم يرجع إلى كتب ابن سينا كالقانون في الطبّ فيعالج نفسه ، كما لا فرق عندهم في طريقيّة الفتوى إلى الواقع بين الحيّ والميّت .