جناية ، ورضيت الورثة بالدية ، فهل تشمل الوصية ديته ؟
في المسألة قولان :
الأول : للمشهور بأن الدية تكون من تركته فتدخل في الوصية ويخرج الثلث من مجموعه .
الثاني : وهو شاذ بأن الدية ليست من الثلث ، تمسّكا بالانصراف فإن الوصية من الثلث ينصرف إلى أمواله التي كانت حين موته ، والدية انما يملكها بعد الموت ، ولكن الانصراف ليس بحجة مطلقا ، وليس كل انصراف قرينة على حمل المطلق عليه ، فإن بعض الانصراف يزول بأدنى تأمل ، وما نحن فيه لا يملك الشخص بعد موته إلا الدية ، وإنما يملكها بالملكية الآنية قهرا ، أي مالك لها آنا ما قبل موته ، فتدخل تحت الوصية حينئذ ، فالمختار القول الأول .
الرابع : لو أراد الجاني أن يقتصّ من نفسه ليتخلَّص من تأنيب الضمير وعذاب الوجدان ،
فيستأذن من الحاكم الشرعي في ذلك ، إذ لولاه لكان من الانتحار المحرّم ، فهل يجوز ذلك ؟
فيه احتمالان :
الأول : ظهور أدلة القصاص مغايرة المقتص من المقتص منه فلا يجوز للجاني أن يقتصّ من نفسه بنفسه .
الثاني : الجواز فإن الحكمة من القصاص محو وانعدام جرثومة الفساد في المجتمع ، وهو وجود الجاني بأي نحو كان حتى ولو كان ذلك بنفسه . ويشكل ذلك فإنه من الحكمة وليس العلَّة ، كما أن من حكمة القصاص تشفي خاطر ولي الدم ، فالأولى القول بالاحتياط فلا يصح للجاني أن يقتص من نفسه بنفسه .
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 491
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٤٩١