إذا هلك الجاني الذي كانت جنايته عبارة عن قتل العمد مطلقا ولو بدون تقصير منه كأن يهرب فيهلك ، ولا تفريط منه بعدم التمكين لأن يقاد منه فإنه يسقط القصاص قطعا ، لانتفاء الموضوع ، وأما يا ترى هل تسقط الدية كذلك ؟
ذهب الشيخ الطوسي عليه الرحمة في كتابه المبسوط إلى السقوط ، وتبعه على ذلك ابن إدريس صاحب السرائر بناء على ما عنده من المبنى المعروف عنه بأنه لا يعمل بخبر الآحاد إلا إذا كان محفوفا بالقرائن القطعيّة ، ولكن الشيخ في كتابه الخلاف تردّد في المسألة من دون اختيار قول .
والمسألة ذات أقوال ثلاثة :
الأول : ما قاله الشيخ في المبسوط من سقوط الدية ووجه واضح ، فهو بناء على ما مرّ من أن القصاص والدية والعفو في عرض الآخر أو في طوله ؟ ومختار أكثر الفقهاء أن القصاص متعيّن أولا ، وعليه لو هلك الجاني أو هرب فقد سقط القصاص ، فلا شيء حينئذ مطلقا .
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 466
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٤٦٦