من التصويب الباطل .
ثمَّ الأحكام في مصطلح الأصوليين على أقسام أربعة : 1 - حكم عقلي ، عندما يتصور أن عليه حكما وهو نظير الانقياد . 2 - وحكم واقعي أولى في اللوح المحفوظ يشترك فيه العالم والجاهل ، ( إلا أن الجاهل ان كان جهله عن قصور فهو معذور ) ( 1 ) . 3 - وحكم واقعي ثانوي مثل التيمم عند تعذر الوضوء .
4 - وحكم ظاهري هو مدلول الأمارات الظنيّة ، فإنه له عنوان الطريقيّة إلى الواقع ، فربما يصيب وربما يخطأ .
وما نحن فيه : لو ادعى آخذ المال أنه من الحنفيّة ولا يرى القسامة ، فذهب المشهور كما مرّ انه لا يسترجع منه المال ، لثبوت القسامة على مذهب القاضي المحق .
أشكل المحقق الأردبيلي على ذلك ، بأنه لو قلنا بالتصويب كما عند أبي حنيفة فيلزم حينئذ صحة القسامة ، أمّا لو قلنا بالتخطأ كما هو الحق ، فلازمه عدم صحة القسامة وأخذ المال بالمصالحة .
أجيب عن هذا بوجوه :
منها : ان الحكم الأولي الواقعي لو ثبت بالوجدان ، فلا ينقلب لو خالفه نظر الحاكم أو الأمارة ، بل يبقى على تنجّزه ، أما لو ثبت الحكم الواقعي بقطع تعبّدي ، فإنه قابل للتغيير بنظر الحاكم ، فإنه من باب الامارة تكذّب الامارة ، والانصاف انه لا فرق في ذلك بين الأحكام الواقعية الثابتة بالوجدان كضروريات الدين أو الثابتة بقطع آخر .
هامش
( 1 ) هذا المعنى لم يذكره سيدنا الأستاذ .