ثمَّ الحمل أعم من أن يكون من الزنا أو بطريق شرعي فهل مورد المسألة خصوص الشرعي أو ما هو أعم ؟ هذا ما يأتي بيانه .
ثمَّ الحمل له مراتب فتارة نطفة غير مستقرة حينما تتحرك في الرحم ، ثمَّ تستقر فتكون علقة ، ثمَّ مضغة ، ثمَّ عظاما فتكسى لحما ، فيتمّ الجسد ثمَّ يلج الروح ، فهذه منازل سبعة ويطلق الحمل عليها ، فهل المقصود في ما نحن فيه المرتبة الأخيرة أو ما هو أعم ؟
ثمَّ الحامل في المقام على قسمين : فتارة يكون الحمل قبل الجناية وأخرى بعدها . ثمَّ هل يختص الحمل بالحرّة أو يعمّ الأمة كذلك .
فلا يقتص من الحامل للوجوه الآتية :
الأول : قوله تعالى : « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » فان اللَّه جعل السلطنة على أخذ القصاص لولي الدم من الجاني ولكن نهى عن الإسراف في القتل ، فقتل الحامل يستلزم قتل المحمول فهو من الإسراف في القتل فلا يجوز ذلك ، ولكن يمكن الخدشة في هذا الاستدلال : بأن الإسراف كما هو الظاهر من الآية الشريفة بعد التأمل والتدبّر فيها فيما لو كان قاصدا لذلك ، لكثرة ما يصدر هذا المعنى في الاستيفاء من أجل التشفي والانتقام ، والحال من يقتص من الحامل لا يقصد ولا يتوجه إلى موت الحمل فلا يصدق عنوان الإسراف حينئذ فتأمّل .
الثاني : قوله تعالى : « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ( فاطر : 18 ) فالجناية صدرت من الحامل فلما ذا يقتل الحمل ، وربما يخدش فيها كما في الأولى ، وأنه لا كليّة في قصاص الحامل أن يقتل حملها .
الثالث : وهو العمدة في المقام الروايات الكثيرة الدالة على ذلك ، وانما
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 445
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٤٤٥