لو ادّعى على شخص القتل منفردا ثمَّ ادعى على آخر فهل تسمع دعواه الثانية ؟
من شرائط صحة الدعوى أن لا تكون مشتملة على التناقض . وهذا هو الأمر العاشر من الأمور المعتبرة في إقامة الدعوى . فلو كانت الدعوى الثانية مناقضة للأولى ، فلا تسمع الدعويان ، فلو ادعى زيد قاتل وأقام البيّنة على ذلك ، ثمَّ ادعى عمرو القاتل وأقام البيّنة أيضا ، فإنه لا تسمع الدعويان لتساقطهما ، ولا مجال لحلف المنكرين ، والمسألة ذات صور :
فتارة يدّعي كذب الأولى ، وأخرى يتعذّر بسهوه أو غفلته أو نسيانه ، ثمَّ في الصورة الأولى إما أن يصدقه المنكر بالإقرار أو يكذّبه ، فلو كذّب نفسه فكما مر من سقوط الدعويين ، وان اعتذر بالسهو فالمختار التفصيل بين من يكون من الأذكياء ذوي الحجى والعقل الكامل والحفظ التام فلا يسمع منه ادّعاء السهو ، وان صدق المنكر الدعوى الأولى فثبت لإقرار المنكر على نفسه ، وقيل لا يصدّق إقراره فيوجب الشبهة الدّارئة للحدود .
ومن الصور لو أقام البيّنة لادّعائه الأول دون الثانية ، والبيّنة طريق وحجة شرعيّة تترتب الآثار عليها ، فيلزم سماع الدعوى الأولى دون الثانية ، ولو صدّق المدعى عليه الثاني قول المدّعي فقاعدة ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) يلزم ثبوت قاتلية المدعى عليه الثاني ، ومن الناحية الأخرى البيّنة تثبت قاتلية
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 37
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٣٧