قبل بيان المختار نقول مقدمة أنه في كتاب العتق ذكروا للعبد أقساما منها المكاتب الذي يتكاتب مع مولاه في دفع قيمته لتحريره ، وهو اما مطلق بمعنى أنه يتحرّر عندما يدفع كل قيمته ، أو مشروط بمعنى ان يتحرر بمقدار ما يدفع من قيمته ، فان دفع نصفا فيكون نصفه حرا والآخر عبدا وهكذا .
والمشهور أن المكاتب في ما نحن فيه كالحر ومستندهم وجوه قابلة للخدش منها : إطلاقات روايات القسامة ، ومنها : إطلاق روايات ولي الدم سواء كانت ولايته بالمالكية أو القرابة ، ومنها : ان المكاتب يستشم منه رائحة الحرية وهو في طريقها بخلاف العبد القن ، ولكن الإطلاقات مقيدة ، والوجه الثالث إنما هو حر بالقوة ، والقسامة انما هي للحر بالفعل ، كما يصح سلب الحرية عنه فإطلاقها عليه مجازا ، والاستشمام لا يجعل الشيء بالفعل ، فالمختار ان المكاتب ليس كالحر لعدم الدليل التام ، وعدم الدليل دليل العدم ، ثمَّ لو كان كالحر فيلزمه إثبات ما يثبت للحر ، ومنه القصاص ، والحال لا يقتص منه .
ثمَّ على مبنى المشهور بأنه كالحر ، فهو على ثلاثة أقسام مشروط قد أدّى
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 258
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٢٥٨